Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 517
الجزء الثالث ۵۱۷ سورة الرعد بعد الخمول، سواء جاءوا قبل النبي الله أو بعده، ولذلك نجد أهل مكة عندما سمعوا هي دعوى النبي بالانتصار والغلبة، شرعوا يتساءلون: ما الأسباب التي يتخذها لكسب أنه كان يحول بصحبته الصالحة الأجلاف القساة ه منه هو الغلبة؟ كل ما رأوه القلوب أناسًا طيبين ذوي قلوب رحيمة وطبائع مسكينة، وبدلاً من أن يعلم أتباعه بث الرعب في قلوب الأعداء بالعدوان عليهم، كان يأمرهم بتحمل أذى المعتدي في صبر وصمت وبالعفو عنه ابتغاء وجه الله. وصاحب مثل هذا التعليم لا يمكن أن يصل إلى الحكم - في رأيهم بل يسد في وجهه أي باب يمكن أن يؤدي إلى سدة الحكم. وكان الله العليم بذات الصدور مطلعا على ما يدور بخلدهم من مثل هذه الأفكار والتساؤلات التي كانوا لا يتفوهون بها علنًا. فرد الله عليهم قائلاً: إن نبينا هذا لا يدعي برفع بناء مادي وإنما يُعلن عن رفع سماء روحانية. ثم اعلموا أن المباني المادية التي ترفعونها بالأعمدة تنهدم في آخر الأمر، ولكن السماء المرفوعة بدون عمد قائمة كما منذ ملايين السنين. هكذا سيتم أمر محمد، فقد جعلنا لقيام أمره أسبابًا خافية عن أنظاركم كأعمدة السماء؛ بعضُها يكمن في التعليم الذي جاء به، وبعضها يتمثل في عصمة الله له فأمره أسمى من أن يعتمد على الأسباب المادية الظاهرة، بل هو قائم على ما هو خارج عن نطاق قدرة البشر ، أي على الأسباب السماوية. ولا غرابة في أمره، لأن ما ضربناه من مثال للأجرام الفلكية يشكل برهانًا على أن الصفات الإلهية إنما تتجلى على هذا المنوال، هكذا ينصر الله أنبياءه بأسباب غير مرئية. هي وقوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يعني أن الله كما رفع الأجرام السماوية في العالم المادي أولاً، ثم بدأ يتجلى بصفاته بشكل كامل، كذلك سيفعل الآن في العالم الروحاني، وسيكمل بواسطة نبيه محمد الله السماء الروحانية لكي تتجلى على الناس صفاته تجليا ظاهرًا ويعطى الإنسانية هديًا كاملاً. مع العلم أن العرش مصطلح قرآني يعني به تكميل النواميس الطبيعية ،والروحانية وقد استُعير هذا المصطلح من العالم المادي، حيث إن الملوك عندما يريدون الإعلان عن قرار هام يعلنونه من على العرش.