Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 513
الجزء الثالث ۵۱۳ سورة الرعد شيء دونما حاجة إلى العين أو غيرها من الحواس البشرية، وسواء عنده ما يُدرك بالعين أو بالحواس الأخرى. وإنما ترد هذه الكلمات في حق الله على سبيل المجاز، تقريبا للمعنى ودلالة على البون الشاسع بين الله وبين الإنسان فيما يتعلق بهذه القدرات. والمراد أن الله تعالى أكثر إدراكًا من الإنسان لما يراه الإنسان بالبصر، وأعلم منه أيضًا بما يدركه الإنسان بالحواس الأخرى سواء كانت هذه المدركات حسية أو باطنية. أما قوله تعالى تلْكَ آيَاتُ الْكتاب فمعناه أن ما نزل في هذه السورة أو في القرآن من آيات هو من ضمن الكتاب الموعود الذي لم تزل تنتظره عقول العالم كله، أو أنها جزء من ذلك الكتاب الكامل الذي قد سبق التنبؤ عنه منذ زمن سابق. وما دام الأمر هكذا فلن تستطيعوا معارضته ومقاومته. وهل يعقل أن يهمل الله اليوم ما أنبأ به على لسان أنبيائه على مر العصور، أو هل يمكن أن تصمد ادعاءاتهم إزاء كمالات هذا الكتاب ومحاسنه. ويعني قوله تعالى ﴿وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ أي أن ما ينبئ به هذا الكتاب لواقع لا محالة، ولن تقدر قوة على الحيلولة دون وقوعه. وتعني أن هو الآية ككل، أن الإنسان يصبو دائما إلى المعرفة الصحيحة، ولكن المؤسف هؤلاء القوم عندما جاءهم الكتاب الذي يسمو عن كل شك وشبهة، أعرضوا عنه، مؤثرين الشكوك على اليقين. اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيات لعلكم بلقاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) لَعَلَّكُم