Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 499 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 499

الجزء الثالث ٤٩٩ سورة يوسف الباعث الحقيقي. فمثلاً إذا مات منهم أحد ميتة غير عادية أرجعوا موته إلى مرض، أو حادث دون أن يروا أنه لم يمت هذه الميتة المخزية إلا لمخالفته للنبي. أو إذا رأوا أحدًا من المسلمين قد ارتقى وازدهر ينسبون رقيه إلى ذكائه ودهائه. ولا يرى هؤلاء الحمقى أن رقي هذا المؤمن إنما يرجع إلى إتباعه الصادق للنبي ، إذ كان عائشا بينهم قبل إيمانه بالرسول، ولكنه لم يحقق هذا الرقي عندئذ. لماذا؟ فالآية توضح لنا سبب عمى الكفار إذ تبين أن البصارة الروحانية لا يمكن أن تتقوى وتشحذ بدون التوحيد الكامل. وحيث إن عقائد الناس عموما تكون مشوبة بشوائب الشرك لذلك لا يتمكنون من رؤية التجليات الإلهية ولا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل. ذلك أن الشرك إنما ينشأ عند الناس بسبب تقصيرهم في معرفة الصفات الإلهية معرفةً صحيحة والمشرك يضطر دائمًا لتغيير صورة الله الحقيقية لتوافق آلهته الباطلة. وهذا يترك تأثيرًا سلبيًا عميقا في قلب المشرك، حيث تنمحي من ذاكرته الصورة الحقيقية الله تعالى، بمعنى أنه ینسی صفات الله الكاملة الحسنى، فلا يبقى قادرًا على رؤية وجه الله في تجلياته المختلفة في الكون. ولذلك نجد المشركين دائما يعزون الأفعال الإلهية إلى غير الله تعالى من صنم حقير أو إله وهمي أو سبب مادي. إنهم يتذكرون هذه الأشياء، ولكن لا يخطر ببالهم اسم الله وعل أبدا. صور وعلى سبيل المثال، كان الكفار كلما رأوا في زمن النبي الآثار هلاكهم أرجعوها إلى الأسباب المادية، ولم يفكروا أن هذا عقاب من الله، أو عندما رأوا ازدهار النبي وأصحابه بشكل غير عادي عزوه أيضا إلى الأسباب المادية، دون أن يفكروا أن الصحابة كانوا يعيشون في نفس البيئة ونفس الأسباب قبل دعوى النبي ، ولكن النتائج كانت مختلفة تمامًا.