Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 40
الجزء الثالث ٤٠ سورة يونس وبدون هذين الأمرين لا يمكن معرفة نجاح أو فشل الناس في أعمالهم. فهناك مثلاً شخص ينسج ثوبًا في سنة، بينما ينسجه غيره في ساعتين فقط. ذلك أن الأول ومعنى لا يمكن أن يبلغ شأو الثاني. فثبت أن نجاح أحد أو فشله في العمل إنما يُعرف بالنظر إلى ما يوجد جد بين الجهود والنتائج من نسبة. وكلّ من الأمرين ذو علاقة وثيقة بالشمس والقمر كما مرّ آنفًا. وكما أن هذين الجرمين الماديين يساعدان على علم السنين والحساب في العالم المادي، فكذلك هناك شموس وأقمار تمكننا من معرفة السنوات والحسابات الروحانية بمعنى أنه عن طريق هؤلاء يتولد لدى الناس شعور بالجهود والنتائج ويدركون قيمة الوقت فيما يتعلق بالأمور الروحانية. والحق أنه بدون الأنبياء عليهم السلام لا يمكن أبدا أن يتولد شعور حقيقي بالعالم الديني، بل يبقى الناس في غفلة عن الروحانية ومقاييسها تماما، كما هو الوضع في العالم المادي حيث يستحيل على أهله الشعور بقيمة الوقت ومعرفة مقاديره دون الشمس والقمر. انظروا إلى حال منظفي المراحيض أو غيرهم من الطبقات الدنيا كيف انمحى في نفوسهم الإحساس بغاية الخلق الإنساني كلية يعيشون هكذا أراذل منذ آلاف السنين. ليس أي إحساس بالرقي المادي، ناهيك عن الإحساس بالرقي الروحاني. فإذا قيل لهم: لماذا تعيشون؟ قالوا: هذا هو قدرنا وكأنهم يعيشون تحت تأثير ليلة مظلمة لا نهاية لها غافلين نائمين. لديهم فالحق أن الأنبياء هم بمثابة الشموس والأقمار للدنيا يكشفون لأهلها عما يكمن في الفطرة الإنسانية من قدرات وكفاءات هائلة للرقي والتطور. وعلى أيديهم يتلقى الناس علوم العالم الروحاني ويقفون على درجات الرقي الروحاني، فيبذلون الجهود لنيلها ويجنون الثمار. أما بدونهم فلا يقدر أهل الدنيا على تحقيق أي رقي روحاني أبدا. وقوله تعالى إلا بالحق أنه لم يخلق السماوات والأرض عبثا دون غاية. فلم يعني • في القارة الهندية هناك طبقة من الناس لا عمل لهم منذ آلاف السنين إلا تنظيف مراحيض الناس. (الناشر)