Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 453 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 453

الجزء الثالث ٤٥٣ سورة يوسف هذا الحادث يكشف لنا أمرًا هامًا هو أن إصلاح الناس إنما يتأتى بمعاملة تكون ما بين الخوف والرجاء. فإنه لا خوفهم أولاً، والآن حبّبهم إليه بهذه الهدية لكي يرجعوا إليه في كل حال. أما قوله تعالى (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا فليس المراد منه أن يعرفوا بضاعتهم إذ البضاعة كانت لهم وكان لا بد أن يعرفوها، بل ضمير (ها) راجع إلى معاملته الطيبة لهم وإلى معروفه الذي صنعه بهم. المماثلة السادسة عشرة: لقد كان يوسف الله تواقا للقاء إخوته مرة أخرى رغم كولهم أعداء له، كذلك كان النبي ﷺ حيث خاطبه الله تعالى وقال: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ﴾ (الشعراء: ٤). فعلى الرغم من علمه بما يكن له أهل مكة من عداء شديد فإنه لم يُرد هلاكهم، بل كان يتمنى دائما وبكل شدة وقوة أن ينضموا إليه مؤمنين. فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَحَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٦٤ التفسير: سبحان الله ! كان إخوته إلى ذلك الوقت مغرورين بقوتهم وأنانيتهم وما كانوا يتجهون إلى الله تعالى رغم ما ظهر لهم من ضعف أنفسهم. هكذا يصبح من يضعف فيه الإحساس بعظمة الدين، فإما أنه يبقى فريسة لوحش الكبرياء والغرور أو يركن إلى اليأس كليةً، ولا يسلك الطريق الوسط الذي لا كبر فيه ولا قنوط. كان إخوة يوسف إلى ذلك الوقت مصابين بهذا المرض، إذ يدل قولهم مُنعَ منَّا الْكَيْلُ على يأسهم البالغ، بينما يكشف قولهم وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ عن غرورهم بقوّهم.