Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 449
الجزء الثالث و ٤٤٩ سورة يوسف وَجَاء إِحْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ. لَهُ مُنكَرُونَ شرح الكلمات : دخلوا عليه: دخل البيت ضدُّ خرج، ودخل على فلان: زاره (الأقرب). منكرون: أنكره: جهله (الأقرب). ۵۹ التفسير: قال المفسرون في قوله تعالى (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكَرُونَ أنهم لم يعرفوا يوسف لأنهم طردوه عندما كان صغيرًا، أما الآن فكانت لحيته قد نبتت وهيئته قد تغيرت (تفسير الرازي). ولكني أرى أن هذا ليس مما يستحق الذكر في القرآن الكريم، بل هو إشارة إلى ما قال إخوته عند التآمر عليه: التآمر عليه يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبيكُمْ وَتَكُونُواْ من بَعْدِهِ قَوْمًا صالحين. فكانوا يظنون أنهم إذا طردوا يوسف من بينهم فسوف يزدادون عزةً. ولكن ما حدث هو العكس، إذ ارتقى يوسف في سلم المجد والشرف سريعا خلال فترة الغياب هذه، بينما لم يُكتب لهم أي رقي ولا أي ازدهار، فما استطاعوا أن يعرفوه. عز المماثلة الخامسة عشرة فكما أن إخوة يوسف العليا لم يصدقوا ما ناله من وشرف، كذلك انبهر قوم النبي الله مما حققه من رقي وازدهار. فعندما بعث النبي ﷺ الرسائل إلى الملوك وصلت رسالته إلى هرقل الإمبراطور الرومي بالشام، فتحيّر من قراءتها وسأل حاشيته من هذا الذي يخاطبني بهذه الشجاعة؟ قالوا: هذا رجل من العرب يزعم أنه نبي. فأمرهم بالتحري عن أحوال النبي. وتزامن ذلك وجود أبي سفيان بالشام في ركب من تجار قريش، فأحضر هو وأصحابه إلى مجلس الملك. وعندما عرف هرقل أن أبا سفيان زعيمهم قربه إليه وقال مخاطبًا أصحابه: إني سائل هذا عن ذلك الرجل، فإن كَذَبَني فكذبوه على الفور. ثم سأله عن النبي عدة أسئلة هامة، ولا يزال حوارهما يمثل آية عظيمة خالدة على صدقه. ومما سأله: هل كان