Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 37
الجزء الثالث ۳۷ سورة يونس يشير بقوله هنا وَعْدًا عَلَيْه حَقًّا، ويعلن أن كل هؤلاء الأناس المؤمنين سيتمتعون في النهاية بقربي ووصالي، وهكذا سوف تتحقق الغاية الحقيقية من بعث الأنبياء. ولقوله تعالى (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ مفهومان أيضا: مفهوم دنيوي ومفهوم أخروي. والمفهوم الأول هو أنه تعالى سوف يعيد الإنسان بعد الموت إلى الحياة مرة أخرى. والمفهوم الثاني هو أنه تعالى لا ينفك يخلق أناسًا جددًا يحفظون جهود الصلحاء الأوائل من الضياع. ذلك أن أحدًا لو قام بعمل خير دون أن يخلفه أحد فمن ذا الذي سينتفع من عمله هذا. لذلك أكد الله على أنه لا يزال يخلق خلقا جديدا، وهكذا ينتفع اللاحقون بما فعله السابقون. وقوله تعالى: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يحتوي على سر عظيم للازدهار الفردي والقومي على سواء. لقد فسروا عموماً "العمل الصالح" بمعنى "العمل الحسن" ولكن ليس هذا هو الواقع، بل معناه العمل الحسن الملائم للموقف". فليس مثلاً من الصلاح أن في شيء يصوم أحد حين خروجه لقتال العدو إن الصيام عمل حسن لا شك في ذلك، ولكنّه لا يكون عملاً صالحاً في موقف يتطلب الخروج لملاقاة العدو، ولذلك قال النبي في إحدى الغزوات: ذهب" المفطرون اليوم بالأجر" (البخاري-كتاب الجهاد)، ذلك لأن الذين صاموا لم يعملوا شيئا وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب ونصبوا الخيام. والحق أن الازدهار، سواء الفردي أو القومي، لا يتحقق أبدا بالعمل الحسن وحده، وإنما بالعمل الصالح. ولكنّ المسلمين المتأخرين نَسَوا هذا السر، فكانت النتيجة أنه لما كان الإسلام بأمس الحاجة إلى جهاد عقلي كبير من قبل أتباعه رأى زعماؤهم الدينيون الكفاية في جلوسهم على السجاجيد، قابعين في البيوت، محركين حبات المسابح، متغافلين عن القيام بما لابد منه لتحقيق الرقي القومي. لقد كان من واجبهم عندئذ أن يسعوا لخلق القوة العملية في المسلمين، وإصلاح أخلاقهم، وحثهم على تحصيل العلوم الجديدة، وعلى توحيد خط عملهم. ولكنهم لم يؤدُّوا واجبهم هذا، فلم تغن صلواتهم ولا صيامهم عن الإسلام شيئًا، كما ولم تنج المسلمين من الهلاك والدمار. ذلك أن الله أناط وعد الفوز بالأعمال الصالحة، ولكن أعمال هؤلاء