Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 35
الجزء الثالث ٣٥ سورة يونس ولا العرش مادي وإنما الحق أنه في لغة الوحي والدين - يعبر بالماء عن كلام الله. فالآية تعني أن العرش الإلهي موضوع على الكلام الإلهي بمعنى أن العظمة الإلهية أكبر وأسمى من أن يُدركها العقل الإنساني، إلا أنه يستطيع إدراكها إلى حد ما عندما تأخذ صفات الله التنزيهية – من خلال كلامه ووحيه – طابع المماثلة والتشابه. ومن أجل ذلك أردف ذلك بقوله: (ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ. والعلاقة بين الوحي والصفات الإلهية التشبيهيّة وبين أعمال الإنسان لواضحة بينة، ولكن من ذا الذي بإمكانه أن أن يزعم عرشا ماديا غير مرئي موضوعا على الماء المادي يلعب أي دور في كون أعمالنا حسنة أو سيئة، أو يزعم أن مثل هذا البيان يعود علينا بأي نفع. ثم إنه لزعم يرفضه العقل والمنطق السليم أيضا، إذ إنه لمما يتعارض مع العقل تماما أن الله تعالى بعد أن خلق السماوات والأرض احتاج إلى عرش مادي! كلا، بل إن الإله الذي قدر منذ الأزل على أن يحكم الكون دون أي عرش مادي كان بإمكانه أن يحكمه أيضا في المستقبل دون أي احتياج للعرش المادي. ولو أنهم قالوا بأنه تعالى يتبوأ هذا العرش المادي إظهارا لجلاله وجبروته وعظمته هذا الغرض إذا كان هناك شيء يستطيع الإنسان رؤيته، وما دام العرش لقلنا: إنما يتم المزعوم غير مرئي، ولا يُرى له أثر ولا معالم، فكيف يتحقق الهدف المنشود إذا؟ ومما يدل على أن العرش هنا يعني الصفات الإلهية التنزيهية قولُ الله تعالى ﴿لا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (المؤمنون: (۱۱۷) إذ يتبين من الآية أن للعرش الكريم علاقة خاصة بما يُثبت توحيد البارئ تعالى وبديهي أن الدليل الحقيقي الحيوي على توحيد البارئ إنما يتمثل في صفاته التنزيهية، ذلك أن صفات الله التشبيهيه يشاركه ويشابهه فيها أيضا المخلوق ولو إلى حد ما، ولذلك نجد ذوي العقول الساذجة يعانون معاناة شديدةً في فهم قضية توحيده سبحانه وتعالى. إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ الله حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ