Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 401
٤٠١ سورة يوسف الجزء الثالث عليهم بكل جلاء، عندما يضطرون للمثول بين يديه وكأن الآية وصف لما كان عليه يوسف العليا عندئذ من حالة ضعف وانعدام حيلة بحيث لم يخطر ببال إخوته حينئذ أنه يمكن أن ينال هذا الشرف العظيم. المماثلة الثامنة : إن إلقاء يوسف العليا في البئر يشكل أيضا تشابها آخر بينه وبين فعندما اضطر نبينا للهجرة نتيجة مضايقات الكفار بمكة، وطاردوه اختبأ في "غار ثور" وهو أيضا شبية بالبئر. والفارق الوحيد هو أن يوسف أُلقي في البئر بيد إخوته، أما النبي الله فاختبأ بنفسه في الغار (السيرة لابن هشام). النبي أُلقي وقد تشبه حادثة إلقائه في البئر ما حدث للنبي ﷺ في شعب أبي طالب حيث في ذلك الشعب ليبقى فيه محاصرًا لحوالي ثلاث سنوات. المماثلة التاسعة: لقد أخبر يوسف اللي بمصير إخوته قبل وقوعه، كذلك بشر الله النبي له بأن إخوته (أي قومه) سوف يضطرون للمثول أمامه أذلاء صاغرين في يوم من الأيام. وهذه البشارة مذكورة في قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد (القصص: (٨٦). أي أن الإله الذي أنزل عليك القرآن للعمل به سوف يعود بك حتمًا إلى البلد التي هي مرجع الخلائق ومعاد الناس، بمعنى أنك سوف ترجع إليها فاتحا بعد أن طردت منها. وَجَابُوا أَبَاهُمْ عَشَاء يَبْكُونَ ) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّقْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صادقين ١٨