Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 366 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 366

الجزء الثالث ٣٦٦ سورة هود فعلها والتقدير : لَمَّا يُهمَلوا، أو لَمَّا يُتركوا. (مغني اللبيب) مع العلم أن (لَمَّا) تفارق (لم) الجازمة للمضارع في خمسة أمور منها: أن منفي (لم) لا يجوز حذفه بينما يجوز حذف منفي (لَمَّا) كقول الشاعر: فجئتُ قبورهم بدءا ولـــما وناديتُ القبور فلم يُحِبْنَة أي زُرتُ قبور أسياد قومنا ولم أكن بعد بدا (أي سيدا)، ولكن القوم أخذوا يعتبرونني كبيرًا لهم. وقد فضل ابن هشام رأي ابن الحاجب، إلا أنه يرى أن المحذوف هو (يهملوا أو يتركوا) والتقدير هو: (لَمَّا يوفُوا أعمالهم أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها. ويتفق العلامة محمد ابن حيان الأندلسي أيضًا مع هذا الرأي، ولكنه يرى أن التقدير (وإنْ كلاً لَمَّا ينقص من جزاء عمله) (البحر المحيط). والرأي عندي ما يراه ابن الحاجب فإنه ثابت من اللغة ومطابق للقواعد العربية، وأما الآراء الأخرى فإننا لا نخطئها تماما نظرا لما يحتله أصحابها من مكانة علمية مرموقة، ولكنها بعيدة عن المألوف وبادية التكلّف. أما مسألة المحذوف فهي مسألة هامشية وبسيطة لأن القاعدة في مثل هذه الظروف أن يكون المحذوف ملائما للسياق. والمحذوفات الثلاثة التي بينها أئمة اللغة هؤلاء متقاربة المعنى في الحقيقة، ويمكن أن تختار أيا منها، وإن كنت أرى أن ما ذكره ابن هشام أحق بالترجيح لمطابقته للكلمات القرآنية وتقديره: "وإنّ كلاً لَمَّا يوفوا أعمالهم ليوفيهم ربك أعمالهم"، والمعنى هو يجب أن لا يغتر أحد بما نعطيهم من مهلة فيظن أنهم سينجون من العقاب. كلا، فإن أعمالهم مسجلة لدينا، كما أن المهلة ليست إلا لمدة محدودة معينة، وسوف يأتي يوم تنتهي فيه المهلة فينالون فيه جزاء وافيًا على ما ارتكبوه من السيئات.