Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 365
الجزء الثالث ٣٦٥ وَإِنْ كُلاً لمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) سورة هود التفسير : المفسرون لا يختلفون في بيان معنى هذه الآية، ولكن اللغويين منهم قد ذهبوا مذاهب شتى فيما يتعلق ببيان تركيبها. ويرجع اختلافهم إلى كلمة (لما)، لأنها قد استخدمت هنا خلاف الاستخدام الشائع. فهي تُستخدم عمومًا على ثلاثة أوجه: أولها أن تختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيًا كقوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (سورة الجمعة: ٤). وثانيها: أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدَت ثانيتهما عند وجود أولاهما نحو لَمَّا جاءني أكرمته، وقال ابن جني: إنها تكون عندئذ ظرفا بمعنى (حين)، وقال مالك: بمعنى (إذ). وثالثها: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الجملة الاسمية نحو: إن كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (سورة الطارق (٥)، كما تدخل على الماضي لفظا لا معنى نحو: أنشدك الله لَمَّا فعلت أي ما أسألك إلا فعلك. (مغني اللبيب). ونظراً لاستخدامها غير الشائع هذا وقع النحويون في المشاكل حتى قال المبرد: "إنها لحن". وقال الكسائي : "ما أدري ما وجه هذه القراءة" (روح المعاني تحت الآية). وقال ابن جني: (لَمَّا) ،زائدة، ولكنه لم يقدم على قوله دليلاً. بينما يرى الآخرون: "أنها مركبة من (لمن ما)، فأبدلت النون ميما وأُدغمت، فلما كثرت الميمات حُذفت الأولى. وهذا القول ضعيف، لأن حذف مثل هذه الميم استثقالاً لم يثبت". " وأضعَفُ منه قول آخر: إن الأصل (لَمَّا ) بمعنى جمعًا، من لم يلم بمعنى جمع، كقوله تعالى (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لمَّا، ثم حُذف التنوين إجراء للوصل محرى الوقف، لأن استعمال (لَمَّا ) في هذا المعنى بعيد، وحذف التنوين من المنصرف في الوصل أبعد". (مغني اللبيب). وأرى أن أفضل الآراء ما يراه ابن الحاجب حيث يقول : "إنها (لَمَّا) الجازمة حُذف