Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 350
الجزء الثالث عندما أمر النبي ٣٥٠ سورة هود عند فتح مكة بقتل بعض من كبار المجرمين معلنًا أنه لا أمان منهم أن لهم، أهرع هؤلاء إلى الكعبة المشرفة وأمسكوا بأستارها لائذين بها، ظنا آلهتهم التي وضعوها فيها سوف تحميهم، ولكنهم قتلوا مع ذلك. (السيرة الحلبية، فتح مكة. ولو أنهم لم يفكروا هذا التفكير الخاطئ لربما لاذوا بالفرار ونجوا من القتل. وهكذا فإن قوله تعالى ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيب يعني أن فساد عقائد المشركين يؤدي إلى خلل وفساد في مكائدهم أيضًا. وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَحْذَهُ أَلِيمٌ شَديدٌ ۱۰۳ التفسير: لقد ذكر هنا الغرض من سَرد أحوال الأمم السابقة، وبين أنه إذا نزل العذاب بساحة قوم محا كل أثر لهم فليحذر الذين يناصبون محمدا العداء، فلا يسلكوا طريقًا يؤدي بهم إلى العذاب! وكلمة ( ظَالِمَةٌ) جاءت هنا بمعنى مشركة. فقد استخدم القرآن الكريم الظلم بمعنى الشرك في مواضع عديدة منه، كما أن هذا المعنى ثابت في أحاديث الرسول ﷺ (البخاري، التفسير الدخان والمراد من الآية أن العذاب الذي يترل على قوم عند زوال التوحيد الحقيقي من بينهم يكون عذابًا مدمّرًا للغاية، أما الهلاك الذي يترل بالأمم نتيجة العوامل الطبيعية فيحل بهم تدريجيًا ولا يكون شديدا مثل الأول. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّحْمُوعٌ لَّهُ