Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 346
الجزء الثالث ٣٤٦ سورة هود وأما قوله تعالى (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ فمعناه: ما هي الفائدة التي جَنَوْها من إتباع فرعون الذي ألقى بهم إلى النار، وبئست النار وردًا. ولقد ذكرتُ في شرح الكلمات أن (أورد) تعني أصلا أحضر على المورد أي الماء، ولكن القرآن استخدمها بمعنى إحضارهم على النار ذلك ليبين أنهم سوف يُعطون النار التي تدمّر الحياة عوضا عن الماء الذي هو سبب الحياة المادية والروحانية على السواء، وفق قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلِّ شَيْءٍ حَيْ) (الأنبياء: ٣١). وهكذا بين أن جهودهم التي بذلوها لتدمير حياتهم الروحانية بدلاً من إحرازها سوف تتمثل لهم بصورة النار المدمرة في يوم القيامة. كما يمكن أن يكون المراد منه أنهم سوف يدخلون النار فعلاً، ولكن دخولهم فيها سوف يحقق لهم ما يحققه وارد الماء، بمعنى أن دخولهم النار سوف يشفي غليلهم الروحاني كما يشفي ورود الماء غليل العطشان، أي أن النار سوف تكون سببًا لتطهيرهم تطهيرا باطنيًا. كان الناس في القديم يقومون بكي الحيوانات على وجهها وأطرافها، ولقد كره النبي هذه العادة كرها شديدًا (مسلم السلام)، إلا أنه لما وجد أنهم يكوونها أيضًا كعلاج لها من الأمراض، سمح لهم بهذا حين لا يكون منه بد قائلاً: "آخر الدواء الكي". وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم هنا بأن عطشهم سوف يعالج بالنار، وسيكون ذلك آخر علاج لتطهيرهم من أمراضهم. وَأَتَّبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ شرح الكلمات : : الرفد: رفده يرفد رفدًا أعطاه؛ أعانه، (يقولون): هو نعم الرافد إذا حلّ به الوافد.