Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 336 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 336

الجزء الثالث ٣٣٦ سورة هود والحق أن الإسلام لا يعلم ذلك أبدا، وإنما التوبة في الإسلام شيء آخر تماما. لأنه يرى أن رجوع المرء عن المعصية إلى الحسنة ثم تقدّمه إلى درجات روحانية عليا لا يتأتى دفعة واحدة، وإنما يتم على مراحل عديدة. فعلى المذنب –إذا أراد الرجوع إلى ربه - أن يبدأ أولا في محاسبة نفسه بمعنى أن يدرس أحوال نفسه ويتنبه إلى ما فيه من عيوب وأخطاء، وهذا سيول ولد فيه الندامة. ثم يقوم بالاستعاذة أي يسعى لتدارك أخطائه مستعينا بالله تعالى. ثم تأتي مرحلة الاستغفار أي يدعو ربه أن يحفظه من تأثيرات وعواقب ما تقدم من ذنبه في الماضي. ثم تأتي مرحلة التوبة أي يبدأ في إنشاء علاقة الله تعالى بكل ما أُوتي من قوة وطاقة. إذن فليست التوبة الإسلامية أبدًا ثرثرة باللسان ،وحده وإنما هي مرحلة من مراحل عديدة لا بد للعبد من اجتيازها حتى يستطيع العودة من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة أو يتقدم من درجة روحانية متدنية إلى درجة أخرى أعلى منها. ولن يطعن في مثل هذه التوبة إلا الذي هو جاهل تماماً بحالات النفس البشرية. مع العلم أن ما ذكرناه هنا من مدارج روحانية كلها مذكورة في القرآن الكريم، بل فيه أكثر من ذلك، ولكنا لم نفصلها بغية الاختصار. مع قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَحَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزِ ) قَالَ يَا قَوْمِ ۹۲ أرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ الله وَالحَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظَهْرِيَّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ۹۳