Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 311 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 311

الجزء الثالث ۳۱۱ سورة هود تعارض الزعم أنهم ملائكة تمثلوا في صور إنسانية لأهل القرية الأشرار عندما ذهبوا إلى لوط. والثاني: أن الإنسان الصالح أيضًا يسمّى مَلَكًا، لأن الآية استخدمت كلمة الملائكة بمعنى الناس، إذ لو كان أهل الأرض ملائكة حقيقيين لما كان هناك حاجة لبعث الرسول إليهم، لأن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ولو قيل: لماذا لم يزف الله البشرى لإبراهيم مباشرةً دون واسطة هؤلاء الرسل؟ فالجواب أنه قد جرت سُنّة الله فيما يتعلّق بالأنباء أن المرء يرى ويُرى له" (ابن ماجه، تعبير الرؤيا). . بمعنى أنه تعالى يخبر المؤمن بمشيئته بطريق مباشر وأيضا بواسطة الآخرين. وبما أن هؤلاء الرسل كانوا متجهين إلى لوط بهدف خاص، وكان عليهم أن يمروا على إبراهيم أيضا ليخبروه بالعذاب، فلذا زفّ الله بواسطتهم البشرى لإبراهيم حتى تخف صدمته بخبر العذاب. أما الهدف الخاص الذي من أجله أرسل هؤلاء إلى لوط بنبأ هلاك قومه، فلا نجد إليه أية إشارة يقينية في كلام الله تعالى، إلا أنني أرى لذلك سببًا، وهو أن إبراهيم ولوطا عليهما السلام كانا غريبين في المنطقة، إذ كانا قد هاجرا إليها من بلاد أخرى، فمن الممكن تماما أن يكون الله تعالى قد أوحى إلى بعض صلحاء تلك البلاد يخبرهم بهلاك القوم، لكي يأخذوا لوطًا إلى مكان محفوظ قبل حلول العذاب. ولو قيل: هل هناك نظير لمثل هذا الموقف حيث لا يُخبر النبي بهلاك قومه إلا بواسطة الآخرين، ويفاجئ العذاب القوم دون أن يؤتوا فرصة للتوبة؟ فالجواب: لا. إن هذا لم يحدث قط، ولم يحدث لقوم لوط أيضًا. لأنني لا أقصد من قولي هذا أنه تعالى أخبره بهلاك القوم بواسطة هؤلاء الرسل فقط، وإنما أقصد أنه أخبره عن طريقهم باقتراب موعد العذاب فقط. كان لوط قد تلقى من الله تعالى نبأ هلاك القوم من قبل وكان قد أنذرهم منه، وذلك بدليل قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ وَأَصْحَابُ الرَّسُ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّع كُلٌّ