Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 310 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 310

الجزء الثالث سورة هود الحجارة المرضوضة بالنار حتى ينشوي الشواء شديدًا فيتهرّى تحتها (الأقرب). التفسير : لقد ذكرتُ من قبل أن هذه السورة تتحدث عن إبراهيم حديثا ضمنيًا كمدخل في الموضوع الأساسي وهو الحديث عن لوط عليهما السلام، الذي دمر قومه بالعذاب، لأن موضوع السورة يدور حول ذكر الأمم التي تعرضت للعذاب. وذكر إبراهيم قبل لوط لأن الأخير كان من المؤمنين ،به ونبيًا تابعًا له، مثلما كان إسماعيل وإسحاق نبيين تابعين له أيضا، أو كما كان هارون لموسى، ولكنهم لم يكونوا أنبياء أُمتيين، لأن النبوة كانت توهب عندئذ مباشرة، لا بفضل إتباع أحد للنبي المتبوع، أما الأُمتية فلا توجد إلا في أمة المصطفى ﷺ حيث يكون النبي التابع له نبيا من النبوة ناحية وأُمتيا من ناحية أخرى. وباختصار كان لوط نبيًا تابعًا لإبراهيم عليهما السلام، مؤمنًا به قبل تشرفه بالنبوة، وهاجر معه إلى الشام، ولذلك قرّر الله أن يُخبر إبراهيم أولاً بهلاك قوم لوط. لذلك نجد القرآن هنا يقدّم على ذكر لوط ذكر النبأ الذي تلقاه إبراهيم عن هلاك قوم لوط. ولكن لاحظوا رحمة الله الواسعة بإبراهيم فحيث إن النبأ المؤلم لم يكن يمت إليه بصلة مباشرة، وإنما فقط لكونه نبيًا متبوعا من قبل لوط، لذلك خفّف الله عن إبراهيم وطأة خبر هلاك الأشرار مبشِّرًا إياه بخروج جيل صالح من نسله. من هم هؤلاء الرسل الذين أخبروا إبراهيم بهلاك قوم لوط عليهما السلام؟ يرى بعض المفسرين أنهم أناس بينما هم ملائكة عند الآخرين (ابن كثير، وبيان القرآن). وأرى أنهم بشرٌ سُمّوا ملائكة لصلاحهم، كما وصف يوسف ال إِنْ هَذَا إِلا مَلَكَ كَريمٌ ﴾ (يوسف: ٣٢). ملكًا في القرآن وهناك آية تعارض كونهم ملائكة وهي قوله تعالى قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولاً) (الإسراء: ٩٦). تخبرنا الآية بأمرين؛ الأول : أن الملائكة يأتون كرسل إلى الصلحاء لا إلى الأشرار. إذن فالآية