Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 308 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 308

الجزء الثالث ٣٠٨ سورة هود "لقد عشنا طويلاً في هذا القصر في مأمن من البؤس والشقاء. كانت الأنهار تمد قنواتنا بالمياه، وكانت أمواج البحر الهائج تصطدم في غضب بجدران الحصن، وكانت مياه الينابيع تنساب بخرير عذب بين النخيل التي يغرسها البستانيون في أراض صالحة خصبة في وادينا كنا نزرع الأرز، ونصيد البقر الوحشي والأرانب الفتية. وكنا نداعب السمك حتى يخرج من الماء. كنا نمشي متبخترين وعلينا الحلل السندسية الخضراء المزركشة الزاهية الألوان وكان يحكمنا ملوك ذوو أفكار نزيهة طيبة، وكانوا يعاقبون الأشرار وفق شريعة. هود كنا ندوّن القرارات والأحكام الصائبة في كتاب. وكنا نؤمن بالمعجزات وبيوم القيامة وبسر "نث نون" هجم علينا اللصوص وخاصمونا فأسرجنا الجياد، وتصدى لهم فتياننا الأشراف برماح صلبة حداد. كان البواسل الأبيون من رجالنا ونسائنا يقاتلون على متون خيل طويلة الأعناق كماتي الألوان، فلم تزل سيوفنا تُتَّخنُ في العدو الجراحَ وتقطعهم إربا، إلى أن قمنا بغارة على قلب الأعداء، فهزمناهم وكسرنا شوكتهم، وكانوا من أسوأ الخلق". يتضح من هذه العبارة الأثرية أن القوم كانوا ذوي حضارة وثقافة حيث كانوا يقومون بتدوين القرارات القانونية الهامة، لتكون مرجعًا لرجال القضاء، وهذا كما يفعل الإنجليز اليوم حيث ينشرون في دوريات خاصة التقارير عن أهم قرارات المحاكم. إننا لا نستطيع الجزم ما إذا كانت هذه الأمة المذكورة في الأثر قد مضت قبل صالح الأم بعده، إذ من الممكن أن يكون قد بقي جزء من قوم هود في جنوب الجزيرة ولم يهاجروا مع الباقين إلا أنه من المؤكد أنهم كانوا من قوم ثمود وقد بعث صالح إليهم أو إلى إخوانهم الذين هاجروا إلى الشمال. ويتضح من قوله تعالى (تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (الأعراف: (٧٥ أن ثمود كانوا حاكمين على مناطق الجبال والسهول معا. كما أن قوله تعالى في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعِ وَنَحْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (الشعراء: ١٤٨ - ١٤٩) يشير إلى أن أرضهم كانت ذات عيون وبساتين وزروع ونخيل من نوع جيد.