Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 301 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 301

الجزء الثالث سورة هود الحقيقة أن القرآن الكريم لا يقول بخلق الناقة هكذا كمعجزة، بل يصرّح (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (الشعراء: ١٥٤-١٥٧). والمراد من قولهم مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أَي من المخدوعين. والمراد من قوله لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ أَن لها الحق في ورود الماء في يومها المحدد، كما لكم الحق أن تستقوا في يومكم المحدد أيضًا. تبين هذه الآيات أن الناقة لم تُخلق كمعجزة، وإنما هي حُرمتها التي جعلت معجزةً، حيث أنذر صالح بالعذاب كلّ من يتعرض لها بالسوء. لو كان خلقها آيةً – يزعمون - لقال: لقد سبق أن خلقت الناقة من الجبل كمعجزة استجابة لمطلبكم، كما ولكنه ينذر بالعذاب من يهدد حريتها في الشرب. أما السؤال: كيف صارت الناقة آية فالجواب الأول عليه هو ما كان يذكره أستاذي المعظم المولوي نور الدين الله حيث قال كان من عادة ملوك العرب وغيرهم أن يطلقوا بعض الماشية هكذا حرةً تأكل وترتع في حرث الناس حيث تشاء، وذلك كعلامة على قوتهم وسلطانهم، معلنين بين القوم أن ووفق هذه العادة الشائعة سرّح صالح ال ناقته بأمر حريتها علامةً على سلطته السماوية، معلنا لهم من تعرض لها من عند الله أهلكناه. بسوء جاعلاً تعالى، أن لا يمسوها بسوء، وإلا فسيكون هذا بمثابة خروجهم على حكومة السماء، وسوف يحل بهم العذاب. ولو قال قائل: إنه لا يليق بنبي من أنبياء الله أن يفعل كما يفعل ملوك الدنيا الطغاة، فيطلق فحلاً يأكل في حرث القوم ويفسده، ثم يهدد هو بالويل والدمار لمن يمنعه من فساد زرعه! فجوابه هو أنه لا شك في أن هذا لا يليق بالنبي، ولكن صالحًا يكن يقلّد هؤلاء الطغاة إذ لم يقل بأن ناقتي سوف ترعى في أي أرض وفي أي حرث، بل قال: (فذروها تأكل في أرض الله. . . أي سترعى في الأرض التي لا يملكها أحد، لأن أرض الله هي ما لا يكدح أحد في زراعتها، وإنما هي خالية من الزرع، تنبت لم