Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 299 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 299

الجزء الثالث ۲۹۹ سورة هود عاشوا عليها قرونًا طويلة، حتى يقوم فجأة معرضًا عنها منصرفًا عن هذا المعين المتفجر حوله كي يرتوي منه قوم آخرون. آه، ما أشبه الليلة بالبارحة ! لقد كان المسلمون ينتظرون منذ قرون رجلاً موعودا لهم من السماء، فلما جاءهم بالحق أعرضوا عن ندائه ولم يغيروا ما بأنفسهم، بينما أخذت تؤمن به أقوام أخرى وتنتفع ببركاته. وقولهم أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا. . أي أتمنعنا من أن نعبد كما عبد آباؤنا. والمراد أننا كنا نتوقع منك أن ترفع اسم الآباء ولكنك بدأت تضع الفأس على جذورنا حيث تحارب عقائد الآباء وطرق عبادتهم. القاعدة أن الإنسان إذا مرض أصبح فمه مريضًا أيضًا، فيجد الماء الزلال مرا. وهذا ما حدث هم، فلما كانت قلوبهم فاسقة قالوا عن التعليم الذي أنزله الله لدفع الشكوك بأنه يملأ قلوبنا بأنواع الشكوك والشبهات. إن قولهم لصالح بأنك كنت محطّ آمالنا لم يكن عن إغراء له أو أسف عليه، بل هكذا جرت سنة الله مع أنبيائه عليهم السلام. فكل من بعثه الله تعالى نبيا، يكون قد ترك وقعا عظيمًا في قلوب القوم قبل دعواه بما أوتي من كفاءات بارزة وقدرات مميزة. وهذا أمر ضروري أيضًا، لأنه عند بداية دعواه لا يكون شيء من الأنباء والوعود قد تحقق له بعد، كما لا تكون تعاليمه وشرائعه قد نزلت بشكل كامل، فلا يكون في من دليل على صدقه إلا حياته السابقة لدعواه. وهذا هو البرهان الوحيد الذي أقنع السيدة خديجة وأبا بكر وعليا وزيدًا –رضي يده عندئذ الله عنهم- بصدق النبي ، فإنهم لم يؤمنوا به برؤية معجزة أو آية أو تعليم مفصل، وإنما صدقوه بمجرد إعلانه عن دعواه، بناء على ما رأوه من حياته الطاهرة. (السيرة النبوية لابن هشام).