Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 298
الجزء الثالث عليه فضله ورحمته ۲۹۸ صلته مجددًا، أما إذا قطع سورة هود عن خالقه وربّه زلّت قدمه بعد ثبوتها، وتردَّى إلى حالته البدائية من الضعف والهوان والحقارة. وقوله تعالى (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّحِيبٌ). . لقد بين بكلمة (قريب أنكم إذا رفضتم رسالته فإنه قادر على عقابكم فوراً، لأن جنوده قريبة سريعة لا تتأخر. ثم أردفه بقوله مجيب دفعًا لظن البعض بأنه تعالى وإن كان قريبًا إلا أنه قد لا يتدخل في شئون العباد، فقال : إنه لا ينسى عباده، بل إذا ما دعاه أحد لبى نداءه وجاء لنجدته فورا. قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ شرح الكلمات : ٦٣ مُريب: أرابه يُريبه إرابةً : شككه وجعل فيه ريبةً. أرابه منه أمر: أساء به الظن ولم يستيقن أرابك فلان بلغك عنه شيء أو توهمته أراب زيدا: أقلقه وأزعجه، قال المتنبي: ما أرابك من يُريب (الأقرب). الله التفسير: يشكو قوم صالح منه قائلين: لقد كنا نعقد عليك آمالاً جسامًا لما حباك به من فطنة وذكاء وقدرات وكفاءات. فكنا نتوقع أن تكون مصدر قوة ونفع لقومك، ولكنك بدأت تعمل على هلاكهم. ولم يدرك هؤلاء أن آمالهم في صالح كانت قد تحققت فعلاً، حيث أصبح مصدر خير وبركة لقومه، ولكن لم يتحقق ما كان مرجوا في أنفسهم هم حيث حُرموا من المساهمة في الحملة الإصلاحية التي بدأها صالح الخير قومه. ما أضعف هذا الكائن الذي يسمّى إنسانًا، يظل عائشا على الأمل زمنا طويلاً، وما أن يحين موعد تحقق آماله التي ظل ينشدها سنين عديدة، بل لعل قومه من قبل قد