Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 297
۲۹۷ سورة هود الجزء الثالث دون تعريبها كموسى وهارون ويونس وزكريا وغيرها. فلا شك إذن في أن "صالح" كلمة عربية، وأن عادا وثمود أيضا أمتان عربيتان. وبما أن عادًا سُمّوا خلفاء لقوم نوح (الأعراف (۷۰) فثبت أن نوحا - الي - أيضًا كان مبعوثًا في منطقة عربية، وكان من العرب. والتاريخ يؤكد أن مسكنه كان ،العراق، وأن العرب كانوا حاكمين على هذه المنطقة في القديم. والذي أقصده من ذكر هذه الأمور بالتفصيل هو أن أدلّل على أن العربية كانت لغة الناس كافةً في البداية، لأنه إذا تأكد لنا أن بداية النسل الإنساني كانت من شبه الجزيرة العربية فلا بد من الاعتراف أن العربية هي أم الألسنة. إن بحوث العلماء الغربيين أيضا تؤكد أنه كانت في البداية لغة تسمى السامرية ومنها اشتقت العربية، ثم بسبب التغييرات والتعديلات تشعبت منها لغات أخرى. كما أنهم يعترفون في بحوثهم بأن اللغة السامرية هذه كانت لغة أهل الجنوب من شبه الجزيرة العرب قبل الإسلام ص ۳۳ ولكن الواقع أن كل ما ينطق به أهل الجزيرة والعراق من لغات إن هي فروع للعربية. إلا وقوله تعالى (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ. . . ) لا يعني أنه تعالى خلق قوم صالح من الأرض، لأن خلق الإنسان منها إنما كان فقط لدى خلق أول آدمي، أما بعد ذلك فأصبح خلق الناس يتم عن طريق التناسل والتوالد وإنما المراد من الآية أنكم كنتم أمة أرضية أي منحطة متردية وحقيرة في أعين الناس، فنهض بكم الله من الحضيض، وحقق لكم الغلبة والحكم على الآخرين، وفوّضَ إليكم مهمة نشر الأخلاق النبيلة والآداب الفاضلة. فيجب أن تسألوا الله الغفران على تقصيراتكم لدى أداء هذا الواجب، لأنه مسؤولية خطيرة عظيمة، فإذا فعلتم ذلك زادكم فضلاً ورحمةً. وأشار بقوله ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إلى كلمة حكمة عظيمة، وهي أن كل شيء راجع إلى أصله، وأن على الإنسان أن يتذكر دائمًا أنه ضعيف الخلق حقير الشأن أساسا، وأن رقيه إنما يتوقف على فضل الله تعالى، فعليه أن يرجع إلى الله ويتوب دومًا، ليترل