Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 19
الجزء الثالث ۱۹ المبشرات قد تحققت بنزول آيات القرآن. سورة يونس ويرى الآخرون أن الله تعالى كتابًا كاملا يُنزل منه آيات في أوقات مختلفة، وأن "تلك" هنا تشير إلى آيات ذلك الكتاب الكامل الموجود لدى الله سبحانه وتعالى. وقال غيرهم بأن "تلك" كما تشير إلى شيء بعيد بعدا مكانيًا فإنها تُستخدم أيضًا للإشارة إلى ما هو بعيد في الدرجة ،والمكانة وقد وردت هنا للغرض نفسه، أي تعظيمًا وإكبارًا للآيات القرآنية. هذه المعاني كلها صحيحة ولا بأس بها، غير أني أرى أن هناك معنى آخر أيضًا يشبه المعنى الأخير من بين المعاني المذكورة آنفا، ويختلف عنها أيضا من بعض النواحي، وهو كما يلي: يقول الله تعالى في الآية التالية: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ. . يعتبره هل يعدون هذا الأمر غريبًا أو مستحيلاً؟ والأمر العجيب أو المستحيل هو ما الإنسان مستبعدًا بقياساته. إذن فكأن الله تعالى يذكر أن الكفار يستبعدون المضامين القرآنية ويعدونها مستحيلة فيقول معرضًا بظنونهم ومزاعمهم: إن تلك الأمور المستبعدة والمستحيلة بزعمكم هي آيات من كتاب محكم. . أي أنها ليست عجيبة ولا مستحيلة، بل لا شيء أشدّ يقينًا وتأكيدًا منها فكلمة "تلك" تشير إلى استبعادهم لتلك الأمور. وقد ذكر الله هذا المعنى أيضًا في موضع آخر من القرآن الكريم بقوله: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج : ۷-۸). فالإنسان إذا اعتبر الشيء عجيبًا ومستحيلا فكأنه يعتبره بعيدا، لذلك قال الله هنا - نظرا لظنونهم ومزاعمهم- إن ما تستبعدونه بعقولكم هو ليس كذلك، بل قد صار آيات من هذا الكتاب الحكيم، وسوف تتحقق لا محالة. أَكَانَ للنَّاس عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذر النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا