Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 246 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 246

الجزء الثالث ٢٤٦ سورة هود على عكس ما يتوقعونه. لقد أشار النبي الله إلى مثل هذا الإنذار الخاطئ المدمر بقوله : "إذا قال الرجل هلك الناس فقد أهلكهم" (مسلم) (البر) : أي أن الذي لا يزال يردد بين القوم أن الناس قد هلكوا وأصبحوا بلا دين ولا إيمان فهو الذي يتسبب في الواقع في دمارهم وهلاكهم وضعف إيمانهم وانحراف سيرتهم. ذلك أن مثل هذه الأقاويل تبعث القوم على الاستهانة بالفسوق واللادينية وتوقعهم في حضيض اليأس والقنوط. فما لم يغير الله بنفسه النظام القديم السائد في الناس بنظام سماوي جديد يجب أن لا يتولد لدى القوم الإحساس بأن الجميع قد فسدوا ولم يبق بينهم ولا صالح واحد، وإلا فسوف يفقدون الهمة وينهارون نهائيًا. نعم، إذا جاء نبي من عند الله تعالى بنظام سماوي جديد فلا بأس عندئذ في إنذار عام، لأن حالة القوم حينذاك تكون في الواقع سيئة وفاسدة، ولكن العلاج يكون متوفرا لديهم في شخص النبي المرسل. فها هو نوح اللي يعلن للقوم بأنني نَذِيرٌ مُّبين. . أي أنني أحذركم بناءً على أدلة وبراهين و لم آت لأعيث الفساد أو أبث اليأس بينكم، بل جئتكم لأنبهكم إلى الأمر الواقع. كما أن قوله نَذِيرٌ مُّبِينٌ يعني أن النبي لا يكتفي بالإنذار فحسب، بل يخبر القوم عن سبيل النجاة من العذاب، ولذلك أردف بقوله أنْ لا تَعْبُدُواْ إلا الله). . أي أنكم ستنجون من العذاب إذا امتنعتم عن الإشراك بالله تعالى. وكأنما أكد بقوله هذا على كونه نذير مبين. واعلم أن الملوك الطغاة والمنافقين والمغرضين أيضا يمثلون إنذارا للبلاد وأهلها، ولكن أيا من هؤلاء لا يكون نَذِيرٌ مُّبين ، لأنهم لا يدعون بأنهم منذرون، بل يخفون نواياهم الخطيرة مدعين بأنهم لا يريدون للقوم إلا خيرًا وبركة، بينما تكون أعمالهم نذير شؤم ونحس للناس. كما أن هذا الإنذار لا يكون مدعما بالإلهام الإلهي، وإنما يكون مبنيا على القياس بأنه ما دام هذا الحاكم طاغية فلا بد أن يهلك أهل البلد، أو