Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 18 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 18

الجزء الثالث ۱۸ سورة يونس أو تنكشف قوانينه أمامه فعلاقة هذه المجموعة من السور بالرؤية واضحة كما تشهد بها كلمة (الر) التى قيل فيها : أنا الله أرى فلا التاريخ القديم غائب عني، ولا خلق. الكون وقوانينه خافية علي. فهدايتي فقط هي التي يمكن أن تغنيكم عن كل شي آخر في إدراك الحقائق المتعلقة بالرؤية. ومما يجدر ذكرُهُ أيضًا أن المقطعات، وإن كانت معانيها تتغير بتغير الحروف، لكنها كلها متفقة في أمر واحد، هو أن السور التي تفتتح بالمقطعات يستهل موضوعها بذكر الوحي، ومعظم هذه السور تصرح بكلمة الكتاب والقرآن، وبعضها تشير إلى سفر قديم مثلما جاء في سورة مريم، أو إلى كلام خاص مثلما جاء في سورة الروم. والآن نتناول تفسير بقية الآية: هذه الآية مصداق تماما للمثل القائل: خير الكلام ما قل ودل. فإنها على قلة كلماتها، تتضمن معاني واسعة لدرجة أنها ترسم لنا صورة جميلة لمحاسن القرآن وكمالاته. تدبروا في معاني مفرداتها المذكورة أعلاه، لتدركوا مدى سعة مفاهيمها. لقد بين الله تعالى فيها أن هذه آيات كتاب يزخر بالعلوم، يعلّم العدل، يمنع من الجهل، يستوعب الحقائق كلها، يأمر بما يتلاءم مع المقام والحال يعلّم صلاح الناس، ويحتوي على أمور محكمة. لاحظوا بلاغة اللغة العربية وانظروا كيف أعلن القرآن بكلمة واحدة عن دعاويه العديدة وأهدافه السامية، وقال الآن يجب عليكم النظر في القرآن لتروا ما إذا كان متحليا في الحقيقة بهذه المزايا والمحاسن أم لا ؟ فإن كان بالفعل متسمًا بها فأي شك في أن رفضكم إياه يتنافى مع العقل والمنطق. ومن منكم يقدر على أن يثبت أن القرآن لا يتصف بهذه المزايا؟ لقد قيل عن كلمة "تلك" إنها اسم إشارة للبعيد، فكيف جاز استخدامها للإشارة إلى آيات الكتاب، مع أنها ق قريبة وليست ببعيدة؟ وقد أجاب بعضهم عن هذا بقولهم: إن "تلك" هنا إشارة إلى الآيات الواردة في التوراة وغيرها من الكتب السابقة التي تبشر بنزول هذا الكلام المبارك، فقال إن تلك الآيات المبشر بها قد أصبحت الآن جزءا من هذا الكتاب. بمعنى أن تلك