Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 201 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 201

الجزء الثالث ۲۰۱ سورة هود كلام لا نقصان فيه ولا فضول وفيه كل تعليم نافع وضروري لما يحتاج إليه الناس دون حشو أو نقص. كما أننا ذكرنا فيه كل ما لا بد منه من تفصيل للأحكام دون الإغماض عن ذكر الفروع الضرورية بقدر الحاجة. وقوله تعالى (فصلت) إشارة في الواقع إلى ما يوجد في القرآن الكريم من تعاليم متشابهة جاء ذكرها في موضع آخر هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ محْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ آل عمران (۸). فقد ذكر مُتَشَابِهَاتٌ إزاء مُحْكَمَاتٌ ( في سورة آل عمران، أما في آيتنا هذه فقد وضع كلمة (فصلت) مقابل أحْكمَتْ)، ليبيّن أن المفصلة هنا بمعنى المتشابهات. ومن هنا يتجلى لنا معنى المتشابهات أيضًا، إذ المراد منها الأحكام التفصيلية المتعلقة بالفروع، وهي التي يتجاسر العدو على الطعن فيها، أما التعاليم المحكمة أي الأحكام الرئيسية الجوهرية فلا يقوى أحد على التعرض لها بالطعن. مع العلم أن السبيل لمعرفة الحق إنما هو قياس الأحكام الفرعية على الأحكام الرئيسية، فإذا توافقت وتطابقت فلا وجه للاعتراض. فهناك مثلاً من يعترض على الإسلام بسبب بعض تعاليمه الفرعية كالحدود (تفسير ويري جـــ ١ ص ٢١٦)، ولكنهم لو قاسوها بالتعليم الأساسي القائل: اعفوا إذا كان العفو نافعًا، وعاقبوا إذا كان العقاب رادعا، لما وجدوا سبيلا للاعتراض، إذ سيجدون الإسلام يأمر بالعقاب حيث يُجدي وبالعفو حيث يُفيد. ومثال آخر نضربه لتوضيح الأمر فنقول: إن الله يأذن بالقتال والحرب في بعض الحالات، وهذا ليس بالأمر المحبّذ فيما يبدو، ولكنا إذا أدركنا أنه لا يكون في بعض الأحيان بد من الحرب لتوطيد العدل والأمن لم يبق محال للاعتراض على ذلك شأنه تعالى في ذلك شأن الطبيب الذي يقتلع للمريض سنا. فإن عملاً قاسيًا خاليًا من الرحمة والشفقة، ولكنا لو نظرنا إلى عملية قلع الأسنان تبدو حقيقة الأمر لوجدنا هذا العمل الرحمة بعينها. أما قوله عزّ وجل من لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِير ففيه إشارة إلى أن مصدر هذا الكتاب