Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 199
الجزء الثالث ۱۹۹ سورة هود ويعاملهم بمقتضاها. كما تذكر أنه عزّ وجل لا يزال يهيئ الأسباب لهداية الخلق وفق الحاجة، فإذا لم ينتفع بها الإنسان هلك هلاكًا روحانيًا كما لو أنه كف عن تناول الغذاء المادي مات مونا ماديًا. ثم يُبين الله تعالى أن الناس لا ينقرضون بمجرد موت جيل منهم، وإنما يقوم مقامهم : جيل آخر، كذلك هي حال الأمم، فإذا هلكت أمة جاء الله بأمة أخرى عوضا عنها. وتخبرنا السورة أيضًا أنه من الممكن أن تحقق أمة من الأمم رقيا ماديًا دون أن تنشئ صلة بالله تعالى، ولكن لا يبقى من الأمم إلا التي تحافظ على إيمانها إلى جانب الرقي المادي. . أي أن الأمة التي تحافظ على علاقتها بالله هي التي يُكتب لها الخلود. كما ذكر الله عزّ وجل في هذه السورة سبب انتصار المؤمن على الكافر عند المواجهة. وشرح هذا الموضوع بضرب أمثلة بعض الشعوب القوية التي تعرضت لعباد الله الصالحين بالسوء فهلكت وبادت فسرد سبحانه وتعالى في هذا الصدد أحداث قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام. ولقد تطرق فيها إلى ذكر إبراهيم أيضًا ولكنه حديث ضمني جاء في سياق الحديث عن لوط ال وقومه. ثم ذكر سبحانه وتعالى أخيرًا ما جرى بين موسى أحداث، العليا وفرعون من ولكنه لم يتحدث هنا عن موسى لكونه منتميا إلى بني إسرائيل، وإنما لبيان ما فعل فرعون وقومه بموسى مما تسبب في هلاكهم. ثم نصح المؤمنين بأن يتذكروا دائمًا أنه إذا أراد الله عذاب قوم فيجب على المؤمنين اجتنابهم كلية، لأن اختلاط المؤمنين بهؤلاء الكفار يعرضهم للعذاب. طمأن الله تعالى النبي قائلاً: إننا نقص عليك أحداث رسلنا هؤلاء كيلا تحزن على هلاك قومك، فقد كانت هذه عاقبة كثير من أعداء أنبيائنا. إلا أن الله تعالى قد أدخل السكينة على قلب النبي حين لفت نظره إلى ما سيحققه المسلمون من رُقي وإنجازات كبرى.