Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 174 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 174

الجزء الثالث ١٧٤ سورة يونس قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) (الإسراء (۲). فالإسراء هنا بمعنى السفر فقط، لأنه ذكر الليل إلى جانبه. التفسير: لا تعني الآية أن الله جل شأنه أتى آل فرعون زينة وأموالاً بهدف أن يقوموا بإضلال الناس، وإنما اللام في (ليُضِلُّوا) تدلُّ على معنى الصيرورة والعاقبة، والمعنى: إنك يا ربِّ آتيتهم زينة وأموالا ،ولكنهم بدلاً من أن يشكروك عليها، صاروا يُضلُّون الناس. وهذا أسلوب يعبر به عن الأسف، حيث يقول: ما أشدَّ شقاوة هؤلاء القوم، إذ أصبحوا ناكرين لهذه النعمة الإلهية العظيمة، بل يُضلُّون الآخرين أيضًا ! وقوله تعالى (فَلا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) عطف على قوله (لِيُضِلُّوا)، والمراد: ليضلوا عن سبيلك ولكيلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. وأما قوله رَبَّنَا اطْمس عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ) فهو جملة معترضة. وهو دعاء عليهم ولا شك، ولكنه في الحقيقة ليس بدعاء سيء، بل هو دعاء خير لهم، لأنه ليس بدعاء شخص غاضب ناقم عليهم، وإنما هو دعاء نبي رحيم مشفق عليهم. يقول فيه موسى ال: يا رب، لقد أعطيتهم أولادًا وأموالاً، وكان الحري بهم أن يكونوا لك شاكرين، ولكنهم صاروا لصنيعك ناكرين. وقد تجاوز نكرانهم بحيث إنهم بدءوا يضلون الآخرين، وساءوا لدرجة أن قلوبهم لن تميل إليك إلا برؤية العذاب الأليم. فإنني أتضرع إليك أن تدمر أموالهم وتعرضهم لصدمات مؤلمة في أولادهم علهم يعودون إلى سبيل الهدى، فأت بالعذاب من أجل هدايتهم. إنه يدعو الله تعالى أن يعذبهم بأولادهم وأموالهم لأنها سبب انحرافهم عن الهدى، فإذا أوذوا فيها رجعوا إلى صوابهم ومالوا إلى الهدى. وإذن، فهذا ليس بدعاء عليهم وإنما هو دعاء لهم، لأنه ليس لضلالهم وإنما لهدايتهم. لا جرم أنه يدعو عليهم بالعذاب، ولكن الذين لا يهتدون إلا بالعذاب يصبح هذا الدعاء رحمةً لهم. ومثاله كأن يطلب أحد أقارب المريض من الطبيب أن يبتر عضوه الفاسد كيلا يسري فساده