Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 155
الجزء الثالث ١٥٥ سورة يونس وأما قوله تعالى (فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ. . فاعلم أن أساليب اللغة من العربية الاكتفاء بإيراد فعل واحد مكان اثنين في بعض الأحيان، وهذا ما فعله القرآن في هذه الجملة. فيمكن تفسيرها بمعنيين: الأول: أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم. والثاني: أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، باعتبار حذف فعل هو (ادعوا). ونظيره قول الشاعر: يا ليت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا (تاج العروس، مادة "جمع" ) حيث استخدم كلمة (التقلد) للسيف والرمح معًا، مع أنها خاصة بالسيف، أما الرمح فيُعتقل ولا يُتقلد. لقد ضرب هنا مثال ثلاثة من أنبياء الله الكرام نوح وموسى ويونس عليهم السلام. وحادثة نوح مثال لدمار شامل، وحادثة موسى مثال لنجاة البعض وهلاك الآخرين، وحادثة يونس مثال لنجاة أُمّة بأكملها. والقصد ببيان هذه الأمثلة أن يُخبر معارضي الرسول ﷺ بأننا نعامل الناس بهذه الأساليب الثلاثة. فإما أن نهلك أعداء رسلنا بشكل شامل كما حدث مع قوم نوح حيث دمرنا الشعب كله ما عدا عدة أنفس، وتارة ننجي بعضا من قومهم ونهلك الآخرين كما حدث في زمن موسى إذ آمن به معظم بني إسرائيل فنجوا، بينما أهلكنا فرعون وقومه، وتارةً أخرى ننجي قومه جميعا كما حصل مع قوم يونس. فينصح الله الكفار بضرب هذه الأمثلة ويقول: لماذا لا تكونون كأمة يونس، ولماذا تقدمون على الهلاك كقوم نوح وموسى عليهم السلام؟ حكايات يظن العامة أن ما يسرده القرآن الكريم من أحداث الأمم الغابرة إنما هي وقصص للتسلية. كلا لو تدبّرتم فيما يوجد في أحوال الأنبياء الثلاثة مثلاً، و ترتيب رائعين لعرفتم أن الله تعالى لم يسردها لمجرد التسلية أبدا. ألم يمر النبي ﷺ بأحداث مماثلة لها تماما في مُختلف الأماكن والفترات؟ ألم يكن مثيلاً لنوح في الفترة