Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 141 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 141

الجزء الثالث ١٤١ سورة يونس كقولهم: عَلَفَ الدابة تبنًا وماءً، بدلاً من: علف الدابة تبنًا وأسقاها ماءً. يعزب: عزب الشيءُ عنه يعزب عزوبا: بعد وغاب وخفي. يقال: عزب عنه علمه: غاب. وعزب الرجل ذهب (الأقرب) مثقال: المثقال ما يوزن به ومثقال الشيء ميزانه من مثله (الأقرب) : ذرة: الذرة واحدة الذر وهي صغار النمل؛ الهباء المنبت في الهواء (الأقرب) التفسير: إن ضمير الغائب في (منه) يمكن أن يكون عائدًا على القرآن، أو يكون عائدا على الموعظة المشار إليها بقوله (قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ أو يكون عائدًا على الله تعالى. هذه آية رائعة للغاية إذ يوحي أسلوبها وكأن الله تعالى يتكلم متمكنا من العرش وهو يخاطب أولاً النبي وأصحابه الجالسين أمامه في ناحية ثم يتوجه بالخطاب إلى وهم أيضًا جالسون في ناحية أخرى حيث إن الجزء الأول من الآية موجه إلى الرسول والمؤمنين، بينما الجزء الثاني وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلِ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوم الكفار موجه إلى معارضيه. هذا ودا وقوله تعالى وَلا أَصْغَرَ من أَصْغَرَ مفهوم لأن الشيء الصغير يغيب عن النظر، ولكن يتحير المرء لماذا قال هنا وَلا أَكْبَرَ ، لأن الشيء الأكبر لا يغيب عن نظر الإنسان. فيبدو لأول وهلة وكأن فقط لا فائدة منه. ولكن الحقيقة على عكس ذلك، لأن العين لا يمكن أن تدرك أيضا الشيء الكبير جدا. فمثلاً لو وقفت أمام جبل كبير فلن ترى منه إلا جزءاً صغيرًا جدًا، بينما يغيب عنك معظمه. فثبت أن الشيء يمكن أن يغيب لكونه صغيرًا أو كبيرًا أيضًا. ذَلكَ وَلا أَكْبَرَ إلا في كتاب مبين؛ إن قوله وَلا سجع لذلك يخبرنا الله تعالى هنا أن رؤيته واسعة للغاية بحيث لا يمكن أن يغيب عن نظره أي شيء مهما كان ضخمًا، كما أن رؤيته تعالى لطيفة أيضًا فيستحيل أن يخفى عليه أي شيء مهما كان ضئيلاً.