Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 109
الجزء الثالث ۱۰۹ سورة يونس فالجملة القرآنية ليست دعوى بلا دليل، وإنما فيها الدليل أيضا، إذ تعلن أن في هذا القرآن أمورًا لا يقدر أحد على الإتيان بها إلا الله وحده، ويمكن معرفتها بكل سهولة في مواضيع القرآن الكريم، وإلى هذه الأمور الفريدة النادرة تشير كلمة (هذا). وهناك في كلّ لغة أساليب وجمل كهذه تؤدي هذا المعنى. فمثلاً في لغتنا الأردية يقولون على سبيل الاستفهام الإنكاري هل هذا الشخص يكون كاذبًا، أو هل هذا ولا أحد من العقلاء يمكن أن يقول إنها دعاوى بلا دليل، لأنها تعني: الأمر يعتبر كيف يمكن لهذا الشخص. . المعروف بين القوم بصفاته الطيبة التي لا حاجة لذكرها. . . أن يُعتبر من الكاذبين. فكلمة (هذا) تؤدي كل هذه المعاني، كما هي الحال في الآية أيضًا. ولكن الأسف على أن هؤلاء القساوسة الجاهلين تمامًا بمحاسن اللغة العربية ودقائقها، يأخذون الأقلام ويجلسون لكتابة تفسير كلام الله القرآن الكريم فيرتكبون أخطاء فادحة، كما يوقعون فيها غيرهم ممن يثقون بهم على جهلهم. فيا ليتهم كانوا قد رجعوا واستشاروا بعضا من إخوانهم المستشرقين غير المتعصبين. والبرهان الثاني الذي ساقه القرآن على كونه منهجًا روحانيا كاملاً، هو (ولكن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي أنه كما يؤكد بنفسه على كونه كلامًا من عند الله وليس افتراء أحد، وذلك باشتماله على أنباء غيبيّة، فإن صدقه يتأكد من كلام الأنبياء السابقين أيضًا، إذ يحتوي كلامهم على أنباء عديدة عن نزول كلام كهذا وقد تحققت في شكل. القرآن فأيها الكفار ! إنكم إن لم تصدقوا القرآن فسوف تُعتبرون مكذبين للأنبياء الأولين، إذ كذبتم ما أدلوا به من أنباء في شأن نزول هذا الكتاب. ولنعلم أن من أساليب القرآن أنه بدلاً من أن يقول إن الأنبياء الأولين مصدقون لمن بعدهم يتحدث عن تصديق المتأخرين منهم للأولين، وقد اتبع هذا الأسلوب عند الحديث عن عيسى ويجى وغيرهما من أنبياء الله عليهم السلام ذلك أن الأولين يُدلون بأنباء عن الآخرين ولا ريب، ولكن الذين يأتون فيما بعد يختمون بدورهم على صدق