Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 105
الجزء الثالث 1. 0 سورة يونس يَهدي: فعل مضارع من باب الافتعال من (الهدى)، أصله يهتدي اهتدى يهتدي اهتداء. مُطاوعُ هَدَى. (الأقرب) التفسير : يقول الله تعالى: إذا كان الله لا يهدي الناس فهل شركاؤكم هم الذين يهدونهم لو كانوا هم الهادين لحق لكم القول بأن الله قد فوّض إليهم أمر الهداية، ولكن هل يمكن أن تأتوا بمثال واحد على نـزول شرع أو تعليم من قبل صنم أو إله من آلهتكم الباطلة؟ إنه لعجيب حقا أنه رغم الانتشار المتزايد للعقائد الوثنية في العالم، إلا أنه لا يوجد ولا كتاب واحد يدعي أنه هداية للناس وأنه نزل بوحي من أحد هذه الآلهة أو الأصنام. لقد اخترع الوثنيون الأكاذيب أنواعًا وألوانا، ولكن لم يدع أحد منهم بوجود مثل هذا الكتاب ولو ادعاء كاذبًا. فكيف يرفض المشركون – والحال هذه – نزول الهدي من عند الله تعالى؟ إن الذي خلق العباد لا بد أن يدبر أمر هدايتهم. كما وفند هنا الوثنية مرة أخرى إذ قال: أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهدِّيَ إلا أَن يُهْدَى. والهداية هنا تعني التوجيه إلى الأمور الروحانية، كما تعني أخذ الشيء من مكان إلى آخر وهذا المعنى الأخير ينطبق تماما على أصنام المشركين حيث ينقلونهم من مكان إلى آخر. وأما قوله تعالى (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ فأرى أن المراد به أنبياء الله عليهم السلام الذين يُبعثون لهداية الناس إلى الحق. فالمعنى هل أنبياء الله أخرى وأحق بأن يتبعهم الناس ويطيعوهم، أم أصنامكم، أو العاكفون عليها ممن هم بأنفسهم بحاجة إلى هدي الآخرين، ولا يستطيعون تقديم أي تعليم أنزلته آلهتهم إزاء تعاليم الأنبياء. 6 وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُعْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ