Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 103
الجزء الثالث ۱۰۳ سورة يونس الروحانية، وأصبح الصالحون في عداد الضالين. الذي يُعرض عليه الدليل تلو الدليل، ثم لا ينفك سادرًا في رفضه وغيه. . كيف يُستساغ أن يهديه الله قسرا؟ كلا؛ إنه لا أحدا قسرًا، ولا يُضلّ أحدًا جبرًا. نعم، إذا غيّر الإنسان ما في قلبه تغيرت يهدي المعاملة الإلهية معه تلقائيا. فانظروا كيف أن كلام الله القرآنَ يفيض محبةً وحنانا. إنه أولاً يعرض على الإنسان البراهين العقلية على صحة تعاليمه، ثم يذكره بنبرة ملؤها الحب والرقة بإصلاح حاله. قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ۳۵ التفسير : لقد ساق القرآن هنا برهانًا عظيمًا على بطلان عقيدة الشرك بالله، ولكن الناس عموماً لم ينتبهوا إليه. يقول الله تعالى : إن القدرة على خلق الأشياء تثبت من القدرة على إعادة خلقها من جديد، وإلا لادَّعى كل شخص أنه هو خالق الأشياء. فمثلا لو ادَّعى أحد اليوم وقال أنا الذي خلقت الكون لفندنا ادعاءه بقولنا: حسنًا، تعال فاخلقه أمامنا مرة أخرى. يقول الله تعالى : إننا لا نقدّم الخلق الأول كدليل على قدرتنا على الخلق والإيجاد فحسب، وذلك كيلا يزعم أحد أن عيسى أو غيره كان أيضًا شريكا لنا في عملية الخلق، وإنما دليلنا هو أننا قادرون على إعادة هذا الخلق من جديد. والمطالبة بإعادة الخلق تحقق هدفين: الأول: أنه يتم بذلك اختبار المدعي الكاذب فورا؛ والثاني: أنه يؤكد على أزلية الخلق الإلهي. فنعلم مثلاً أن الغلال لا تزال تنبت من الغلال منذ القدم، فلو ادعى أحد اليوم بأنه هو الخالق لها قلنا له: هذه الغلال لا