Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 102 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 102

الجزء الثالث ۱۰۲ سورة يونس الشيء ويوصله إلى درجة كماله. فالآية تكملة للآية السابقة إذ تقول: إن هذا الإله الذي يربّي الإنسان طورًا فطورًاً حتى يصل إلى كماله إذا أعرض عنه الإنسان واتجه إلى إله غيره فلا شك في أنه أحمق وغبي. وقد جاء بكلمة (الحق) وصفا لـ (ربكم) ليبيّن أن الأرباب نوعان: رب يقوم بالتربية ولكنه رب فان وتربيته ناقصة، ورب آخر حقيقي قائم بذاته وهو أسمى من أن تصل إليه يد الفناء، وتربيته هي التربية الحقيقية الكاملة. فالله تعالى ليس ربًّا فحسب، بل هو رَبِّ أزلي أبدي، ولا يمكن أن يكون أحد أكثر منه كمالاً ولا أحسن منه تربية. فهل يعني التوجه إلى ربِّ غيره إلا الهلاك والدمار. كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) شرح الكلمات : ٣٤ الكلمة: اللفظ؛ كلُّ ما ينطق به الإنسان مفردًا كان أو مركبا. (الأقرب) فسقوا : فَسَقَ الرجل فسقًا وفسوقًا: تَرَكَ أمر الله ؛ عصى وجار عن قصد السبيل؛ خَرَجَ عن طريق الحق. وفَسَقَت الرطبة عن قشرها: خرجت. (الأقرب) التفسير: يقول: كما أنه من الثابت والمؤكد أن ليس دون الحق إلا الضلال والهلاك، كذلك قد جرت السُّنة الإلهية عن الفاسقين أي المارقين من الدين أنهم لا يؤمنون. أن إن الآية لا تعني أبدا بأن الله يحرم البعض من الإيمان، وإنما تنص صراحةً على القانون الإلهي يقضي بأن من سار على طريق الخطأ ازداد ضلالاً، ومن سار على طريق الصواب ازداد صلاحًا. والحق أنه لا بد من هذا القانون إذا كان للخلق الإنساني غاية وإلا لَعَمَّت الفوضى العالم ونال الظالمون درجات عليا في الحياة