Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 101 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 101

الجزء الثالث 1+1 سورة يونس لتحقيق هدف سام نافع؟ إنَّ مثل هذا العبث لا يمكن أن يجيزه كلُّ ذي عقل سليم. فالذي خلق هذه القوى الأربع لا بد أن يحدد لها غاية سامية، وعليه فإنه لا يعقل أبدًا أن الله الخالق يترك عباده بدون هداية ولا يُشرفهم بوحيه وإلهامه، أو أن يهلكهم قبل أن يتيح لهم الفرصة للهداية. لو كان الله يريد هلاكهم بالعذاب على عجل دون أن يمهلهم فلماذا خلق هذا النظام المتناهي في الدقة واللطافة والروعة؟ إن هذه الآية تحتوي على دحض للشرك أيضا، حيث تقول: ما دمتم تسلّمون بكون الله تعالى رازقًا للإنسان، خالقًا لما فيه من القوى، مالكًا للحياة والموت، ومدبرا للنظام الكوني ،أجمعه فما هو برهانكم على قولكم بأن كذا وكذا من الأمور هو من عمل شركاء الله. إذا كان الله سبحانه وتعالى لا يزال يقوم بهذه الأعمال كافة منذ الأزل، فكيف تُعزى بعض هذه الأعمال إلى كائنات أخرى؟ وإذا كان الله هو مخرج الأحياء من الأموات، فكيف تقولون بأن مولودًا كذا هو هبة من شريك آخر الله تعالى؟ ولماذا لا يقال: إن الذي يهب الأولاد عموما هو الذي وهبنا هذا المولود أيضا؟ مع العلم أن إخراج الحي من الميت لا يعني أن الحياة يمكن أن تتولد في الواقع من شيء ميت حقا، وإنما يدور الحديث هنا عن خروج الحياة من أشياء تبدو ميتة أول وهلة. فَذَلَكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) شرح الكلمات : ۳۳ الضلال: الهلاك؛ الفضيحة الباطل؛ ضدُّ الهدى (الأقرب) التفسير : هنا قال رَبُّكُمُ الْحَقُّ ، ومن قبل (في الآية (۳۱) قال (مَوْلاهُمُ الْحَقِّ). ذلك أن الحديث هناك كان عن الجزاء والعقاب وأما هنا فعن تكميل مدارج الخلق الإنساني، فكانت الصفة الإلهية الملائمة هنا هي صفة الرب"، لأن معناها: الذي يخلق