Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 100
الجزء الثالث سورة يونس الكوني؟ فَسَيَقُولُونَ اللهُ). قل: أوليس عجيبا أن يقوم هذا المشرف على تدبير الكون بتدميره وتخريبه بيده، كما تزعمون؟ هل المشرف على شيء يصنعه أو ماكينة يديرها. . ترونه مهتمًا بسلامة هذه الأشياء أم يدمرها ؟ كلا، لا أحد من العقلاء يُقدم على تدمير ما يملكه وإنما يسعى للانتفاع به ما استطاع إليه سبيلاً. فلماذا يعجل الله إذا بتدمير صنعته الكونية هذه التي تتجلى بها قدرته وعظمته، وإنما ينبغي أن لإنقاذها من الدمار بدلاً من تدميرها بيديه. يسعى وهذا ردّ على اعتراض الكفار أنه ما دام الله قد أنذرنا بالهلاك فلماذا لا يحقق إنذاره هذا على الفور. الاتقاء معناه: اتخاذ الشيء سترًا وجُنَّةً احتماءً من الأذى. وبناءً عليه فالمراد من قوله تعالى (أَفَلا تَتَّقُونَ هو لماذا لا تدخلون في الحماية الإلهية رغم مشاهدة هذه السنن الربانية مع أهل الصدق والحق. وما دمتم ترون في السنن الإلهية كلها أن كفة الرحمة والتَّمهل راجحة على كفة الغضب والعقاب أفلا ينبغي لكم أن تنتفعوا برحمته الواسعة وتسعوا للتصالح معه ، بدلاً من أن تلحوا في مطالبة إنزال العذاب عليكم. تدبروا هذه الآية، وانظروا ما أروعَ ترتيبها. ففي أولها ذَكَرَ الله الرزق الذي هو سبب استمرار الحياة. ثم تحدث عن السمع والبصر وهما مدار العقل والفهم. ثم ذكر الموت والحياة وهما رمز للقوة العملية التي تلي العقل أهميَّةً. وأخيرا ذكر التدبير الذي تمس إليه الحاجة بعد البدء في العمل، لأن التدبير معناه : إقامة نظام سليم لتنسيق شتّى الأعمال. وباختصار فقد ذكر الله هنا الوسائل الأربع التي لا بد منها لتحقيق غاية الخلق الإنساني، وذكرها بحسب درجاتها الطبيعية. ثم قال مستفهما : أليس من الغباء الظنُّ أن يهب الله تعالى للإنسان حياة، ثم يخلق فيه شعوراً، ثم يزوده بقوة للعمل، ثم يخلق فيه نظامًا لتنسيق الأعمال، ثم بعد كل هذا الخلق المدهش يتخلى عنه دون أن يهديه ويعلمه كيفية استغلال هذه الأسباب والقوى