Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 99
الجزء الثالث ۹۹ سورة يونس كمثل الأرض العطشى، فما لم يَرتو العقل بماء الوحي الإلهي فإنه لن يقدر على إخراج النبات الروحاني الذي يغذي الروح. فكيف يمكنهم إذا أن يدعوا القدرة على الوصال بالله تعالى بعقولهم وحدها دون إتباع وحيه الذي أنزله على رسوله الكريم. إن للعقل نفعه دون شك، ولكن شأنه شأن العين فكما أن العين وحدها لا تقدر على الرؤية بدون الضوء من مصدر خارجي كالشمس، كذلك فإن العقل وحده لا يستطيع التوصل إلى النتيجة الصائبة بدون نور الوحي السماوي. ثم سأل أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ. . أي أنَّه لو كان السمع والبصر مِلْكًا حد بينما كانت هداية الناس مسؤولية كائن آخر لَحقَّ لكم أن تحتجوا بقولكم: إن هذا المسئول لم يبال بأداء واجبه إذ لم يهيئ للسمع والبصر الروحانيين ما ينفعان به. أما إذا كان الذي وهب لكم السمع والبصر هو نفسه المسئول عن هدايتكم أفليس من الحماقة والغباء أن يُظن أنه خلق لكم هاتين الحاستين، ولكنه تركهما عاطلتين ولم يهيئ وسيلة تساعدكم على الانتفاع بهما. لأحد ثم يقول: (وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ). . أي من ذا الذي يُخرج الأبرار من صلب الأشرار والأشرار من ذرية الأبرار، ويُخرج الأحياء من الأموات ويأتي بالعكس أيضا. تُلقون في الأرض البراز كسماد وهو شيء لا حياة فيه، ولكن يخرج به زرع خضر، كما ترون الزرع الخضر يموت ويصبح هشيما، أو يصير برازا عندما يأكله الناس والحيوانات وما دمتم ترون عملية خروج الأحياء من الأموات، والأموات من الأحياء، فكيف تتوقعون من الله تعالى أن يتعجل عقاب الناس بكفرهم دون أن يمنح لهم فرصةً للتوبة والصلاح فإذا كان الشيء الميت في الظاهر تعود فيه آثار الحياة فلماذا تستبعدون أن تتفجر من قلب ميت عينُ الحياة الروحانية في وقت من الأوقات. وما دام هذا الاحتمال واردا فلماذا لا يمنحهم الله مهلةً لكي يُحبيَ منهم من كان له في الحياة الروحانية نصيب. ثم يتساءل الله تعالى ﴿وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ. . أي من ذا الذي يشرف على إدارة النظام