Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 98
الجزء الثالث الأزل. ۹۸ سورة يونس أما قوله تعالى (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ فَلَه معنيان، الأول: أنهم سوف ينسون أعمالهم، لأن الإنسان إذا أدرك خطأه حاول نسيانه. والثاني أنهم لن تغني عنهم أعمالهم شيئًا. قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ لْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ التفسير : هناك آيات معدودة جدا من القرآن الكريم التي أشاد بها المفسرون المسيحيون، وهذه الآية واحدة منها يكتب القسيس "ويري" فيقول: إن هذه الآية تحتوي على أدلة قوية على عقيدة التوحيد، ومثل هذا التعليم القرآني كان سببًا كبيرًا في نجاح الإسلام وانتشاره (تفسير ويري للقرآن). والعجب كلّ العجب أن هؤلاء القسيسين الأفاضل يُدلون بهذا الاعتراف الواضح بفضل الإسلام من ناحية ومن ناحية أخرى وفي الوقت نفسه يعزون رقي الإسلام إلى السيف والإغراء حينًا، وإلى التعاليم الأخلاقية المنحطة - على حد زعمهم حينا آخر. لقد نبه المولى العباد هنا إلى أن رزقهم إنما يأتي من السماء والأرض كلتيهما، بمعنى أن الرزق الآتي من مصدر واحد فقط لا يكفيهم. فمثلا لو نزل المطر غزيراً متواليا، ولكن حُرمت الأرض القدرة على الإنبات فلن يجدي المطر شيئًا، أو لو أن المطر انقطع لمدة طويلة فلن تغني الأرض الخصبة شيئًا. كذلك هو الطبع البشري، فإن الإنسان لن يكفيه العقل وحده لضمان هدايته الروحانية وإنما مثل العقل الإنساني