Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 96
الجزء الثالث ٩٦ سورة يونس الله لهم الفرصة لإثبات دعواهم، وعند انكشاف الباطل الذي اقترفوه سوف يبرّئ الله الله ساحة أولئك الصلحاء الذين أشركوهم كآلهة مع وهم لا يعلمون، فيفصلهم عن المشركين، فيعلنون بفرح وسرور براءتهم من الذين أشركوهم بالله سبحانه وتعالى. ولو قيل: إذا كان المراد من الشركاء هنا فقط من أشركهم الناس بالله ظلما دون علم منهم، فلماذا لم يذكر هنا الشركاء الذين ينشرون الأفكار الوثنية؟ والجواب: إن ذكرهم مندرج في كلمة المشركين نفسها، لأنهم أيضا مشركون، وإنما ترمي الآية بهذا الأسلوب إلى إبطال دعوى معارضي الرسول و بأن أنبياء الله وأولياءه السابقين كانوا مؤيدين لعقيدتهم الوثنية، فردّ الله عليهم : ما هو دليلكم على دعواكم هذه؟. هؤلاء ما كانوا مؤيدين للشرك، وإنما هو قولكم بأفواهكم الذي لا أساس له. فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ التفسير : هذه الآية هي أحد الأدلة على وفاة سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، إذ نعرف منها أن حضرته سوف يبقى إلى يوم القيامة جاهلاً بما اقترفه أتباعه من أعمال وثنية، إذ يتخذونه شريكًا لله سبحانه وتعالى. فكيف يمكن للمسيح ال – إن كان لا يزال حيًّا وسيرجع إلى الدنيا مرة أخرى وسوف يرى أعمال أتباعه النصارى - أن يقول الله: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). (المائدة: (۱۱۸)