Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 757
VOV سورة البقرة الجزء الثاني فأمر الرسول له أن يقول المسلمون الله) مولانا ولا مولى لكم (البخاري، المغازي). . أي: والينا وناصرنا هو الله الحي القيوم. أما أنتم فلا والي ولا ناصر لكم. فما أروعها من شهادة عملية على صدقهم في قولهم (أنت مولانا). . حيث أعلنوا تحت ظلال السيوف أن ربنا قادر على حمايتنا. وأخيرا علم أن نستمر في دعاء (فانصرنا على القوم الكافرين). . إننا ضعفاء عديمو الحيلة، وعدونا قوي كثير. . ولن يتحقق لنا النصر عليه ما لم تكن معنا، وما لم تنفخ بفضلك ورحمتك في كل فرد منا روحا تجعله يغلب مائة بل ألفا من الأعداء. لو تفضلت علينا بهذا عندئذ ننجو، وإلا فلا مجال لنجاتنا فيا رب، اجعلنا غالبين على من يعملون لعرقلة رقي الإسلام، وهيئ لنا أسبابا لنشر دعوتك وإعلاء كلمتك في العالمين. ثم إن هذا الدعاء ليس لغلبة مادية فحسب، بل إنه أيضا ابتهال خاشع متواضع يلتمس الغلبة الروحانية على الأعداء، ويتوسل به المؤمنون إلى ربهم ومولاهم داعين: إذا كان إيماننا برسولك الكريم. . لم يخلق فينا تغيرا، بحيث يشعر الناس بفرق روحاني بيننا وبين الكفار، و لم تكن أخلاقنا وسيرتنا أسمى وأحسن منهم، ولم نكن معاملة. . فإن الدنيا سوف تعيرنا : ماذا نفعتهم صحبة محمد والإيمان به؟ أفضل منهم إنها لم تُحدِث فيهم أي تغير حسن. فيا رب وفقنا بفضلك بإحداث تغيير صالح في نفوسنا نجذب به رحمتك وكرمك، فاجعلنا غالبين على الكفار، بارزين عليهم. . ليس من الناحية المادية فقط. . بل أيضا من الناحية الخلقية والروحانية. . حتى ينتشر دينك في أرجاء الدنيا.