Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 756
الجزء الثاني ٧٥٦ سورة البقرة تحمل أي سخط منك كبيرا أو صغيرا، ولكن عند الحديث عن مصائب الدنيا علّمنا أن ندعو بأن الابتلاء البسيط الذي في طاقتي احتماله فلا منه. لا أقول أن حرج أسير في طريق مفروش بالورود. غير أني ألتمس منك فيما يتعلق بالابتلاء الذي ليس وراءه سخطك، والذي يمر به الناس عموما. . ألا تحملني منه ما لا طاقة لي به. وهذا لا يعني أن المؤمن يريد لنفسه الابتلاء. . ولكن بما أن الله أخبر أنه يبتلي عباده المؤمنين، لذلك يقول المؤمن يا رب لا أقول لا تختبرني ولكني أقول ألا تختبرني بما لا أطيقه. ثم قال (واعف عنا) وهذا في مقابل (إن نسينا). . أي إذا لم نقم ببعض أعمال كان يجب أن نقوم بها ، فنتوسل إليك أن تعفو عنا واغفر لنا وهذا إزاء (أو أخطأنا). . أي احفظنا من وبال ما ارتكبنا من أخطاء فيما فعلنا وكأننا لم نقم بشيء. العفو يعني الرحمة أيضا، والرحمة بمن فاته شيء هي أن يُعطى عوضا عنه حتى لا يتحمل عاقبة نسيانه. . ومن هنا يكون معنى واعف عنا أن هيئ لنا بفضلك ورحمتك ما فاتنا. أما فيما يتعلق بالخطأ في عمل فيمكن تداركه بمحو هذا الخطأ. . لذلك قال (واغفر لنا بإزاء (أو أخطأنا). والغفران يعني المحو أيضا (اللسان). فالمعنى: امح من فضلك ما ارتكبنا من أخطاء في أعمالنا محوا كأنها لم تكن. فمن ناحية علّمنا أن ندعو كي يسد فراغ أعمال لم نقم بها نسيانا منا، ومن ناحية أخرى أن ندعو ليمحو أخطاءنا فيما عملناه. (وارحمنا)- أي أن الأخطاء التي نجمت عن الأعمال الخاطئة السابقة، والتي حالت دون رقينا. . ارحمنا بصددها، وارفع برحمتك وفضلك العوائق الحائلة دون رقينا. (أنت (مولانا). . أنت سيدنا ومالكنا، ولا بد أن ينسب الناس تقصيراتنا إليك بطريق أو آخر. سيقولون: هؤلاء يُدعون (جماعة ربانية) ومع ذلك أصابهم الأذى ووقعوا في المصائب كغيرهم. فيا رب أنت سيدنا ونحن عبيدك، فارحمنا رحمة السيد لعبده. . حتى لا تُنسب أخطاؤنا إليك - سبحانك، فتتسبب في حرمان الناس من الهدى. ورد في الحديث أن أبا سفيان في غزوة أحد هتف بكل قوة: لنا عُزّى ولا عُزّى لكم. . يزهو بتأييد هذا الصنم له، ولكن ليس للمسلمين (عزى) يؤيدهم.