Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 749 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 749

الجزء الثاني ٧٤٩ سورة البقرة كذلك لو رأى أحد في طريقه مالا أو متاعا وفكر أن يلتقطه. فلا يؤاخذ على مجرد هذه الفكرة. ولكن إذا بدأ يفكر كيف آخذها ومتى أحصل عليها، وبدأ يخطط لذلك. . فهو معرض للمؤاخذة وباختصار، فإن تزكية النفس تتأسس على طهارة القلب، وقد ألقى رسول الله لولا الضوء على أهمية هذا الأمر في حديث آخر يقول: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد كله، وإذا فسدت فسد سائر الجسد كله. . ألا وهي القلب) (البخاري، الإيمان). فالطهارة عند الإسلام لا تعني أن يكون الإنسان طاهر الحديث حسن العمل. . بينما يُخفي السيئة في قلبه، وإنما الطهارة الحقيقية هي طهارة القلب. . فغير طاهر القلب غير طاهر عند الله تعالى. إذا لم يرتكب أحد سيئة أبدا. . ولكن في قلبه ألفة للإثم وحب للمعصية ويتلذذ بذكر الإثم فلا يُعتبر صالحا وطاهرا. . ما لم يشعر في قلبه كراهة للمعصية. كذلك هناك كثير من الناس يغضبون ولكن لا يسبون باللسان. . أما قلوبهم فتردد أفحش الشتائم، ولا نستطيع القول عن مثل هؤلاء إنهم أطهار، وإنما يكتمون سوءهم. فطهارة الإسلام هي طهارة القلب، أما الأعمال واللسان فهي أدوات لظهورها. لذلك قال الله هنا إن الإنسان يُحاسب على حال قلبه. . سواء أخفيتم حال قلوبكم أو أبديتموه ما أروعها حكمة بينها الله هنا إذ قال إن الأعمال واللسان هي للتعبير عن حال القلب. . فالأصل هو حال القلب، وعليه يحاسب الإنسان. . فقال: سواء أبديتم حال قلوبكم أو أخفيتموه. . أي لم تعبروا عن سيئة قلبكم بالعمل واللسان، فإنكم سوف تحاسبون على هذه السيئة. وقوله (يحاسبكم به الله. . (الباء) هنا يمكن أن تكون لها ثلاثة معان: أولا- السببية. . والمعنى أن الله سوف يحاسبكم بهذا الطريق. . أي يؤسس أعمالكم على حال القلب، ولا ينظر إلى ظاهرها فقط، بل ينظر إلى النيات أيضا، كما ورد في الحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (البخاري، بدء الوحي)