Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 740
٧٤٠ الجزء الثاني سورة البقرة وللأسف أن المسلمين لا يهتمون بالأمرين: فلا يضربون موعدا لسداد الدين بسبب المحبة والصداقة بين الطرفين ويقولون: ترد الدين كما شئت كما لا يضبطون هذه المعاملة خطيًا. مما يؤدي إلى كثير من المفاسد ويجنون ثمارا مرّة لهذه المخالفة. ثم قال (وليكتب بينكم كاتب بالعدل وهذا أمر ثالث يجب أن يكون كاتب هذه المعاهدة شخصا ثالثا غير الدائن والمدين، وأن يكتب بالعدل والإنصاف. . فلا يضيف ولا ينقص من المعاهدة شيئا، وإنما يكتب ما يملي عليه. ثم أمر (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب). ويعني قوله (كما علمه الله ( أن يكتب بقدر ما علمه الله الكتابة. ويمكن أن من أيضا أن يكتب لأن الله قد أنعم عليه وعلّمه الكتابة، فيجب أن ينفع الناس كما تفضل الله عليه، ولا يرفض مساعدة من يحتاجون إلى الكتابة، ولا يتركهم للمعاناة. . أي أن يُحرَم الناسُ المحتاجون للقرض لأنهم لم يجدوا من يكتب لهم. يعني ثم قال (وليملل الذي عليه حق، وهذا أمر ،رابع، أي إن يملي هذا الصك أو المعاهدة مَن أخذ الدين، وفي هذا حكمة كبيرة. الظاهر يقتضي أن يملي صاحب الحق أي الدائن، ولكن الله لا يأمر بذلك، بل فرض هذه المسئولية على المدين، ذلك أن المدين عند تحقق حاجته بأخذ المال يشعر بشعور الفرح والرضا ولا يفكر في مقدار المال. فمن الممكن بعد سداد حاجته أن يدعي عدم إدراكه لما كان يكتب. . لذلك أمر الله أن يملي المدين بنفسه لكي يكون هناك اعتراف بلسانه. أما صاحب المال فإنه يكون حذرا عندما يُعطي المال لأنه ماله، ولن ينسى في أي حال أنه أعطى كذا من المال. والسبب الثاني أن هذه المعاهدة الخطية تبقى محفوظة لدى الدائن وعنده الفرصة ليقرأها ويتعرف على ما فيها من خطأ أوصواب أما المدين فإنه لا يحتفظ بها، وإذا لم يملل هو بنفسه وبحذر ما يُكتب فيها وقت التعاهد فهناك احتمال أن يتضرر، ولذلك سوف يملي بكل حرص. ثم قال (ولا) يبخس منه شيئا وهذا أمر خامس بألا يُنقص المدين في إملائه أي شيء من الدين بل يمليه صحيحا.