Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 714 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 714

٧١٤ سورة البقرة الجزء الثاني وقوله (وما للظالمين من أنصار يوجه النظر إلى أن كل إنسان يكون له أصدقاء قليلون أو كثيرون، ولكن الظالم عندما يحتاج إلى عون من أهل الدنيا فإن أصدقاءه الذين يستطيعون أن ينصروه هم أيضا يتخلون عنه، فيصبح وحيدا طريدا. أما من الناحية الروحانية فالعبارة تعني أن النصير الحقيقي هو الله وملائكته والصالحون من عباده وأوليائه، ولكن الظالم لا ينال نصرة منهم، فيصبح وحيدا منبوذا جزاء على جريمته. أحد والمراد من (الظالمين) هنا من يترددون عند الإنفاق في سبيل الله، ويبخلون، ويرون أن الإنفاق يسوقهم إلى الإفلاس والفقر. هؤلاء بظنهم وعملهم هذا يظلمون أنفسهم. يقول الله: إن نظرتهم هذه نظرة خاطئة من الناحية الدنيوية والروحانية أيضا. إن الذي ينفق على الآخرين ،ماله ويساهم في الأعمال الخيرية، أو في المرافق القومية، فإن الناس يُقبلون على مساعدته إذا احتاج ذلك، أو على الأقل يتعاطفون معه ويشجعونه معنويا، ولكن الذي يكف يده عن مساعدة الفقراء ولا يواسي الناس عند حلول الشدائد بهم فإنه يبقى ثَمِلاً وقت الرخاء، أما عند نزول المصائب والآفات به فإن الناس لا يبدون نحوه أي مواساة. . مع أن كل إنسان مهما كان كبيرا – بحاجة إلى عون الآخرين عند حلول المصيبة به. أما من الناحية الروحانية فالبديهي أن الذي لا ينفق في سبيل الله تعالى أو لا يهتم بالعناية والنهوض بالفقراء فلن يحظى بنصرة من الله الملائكة، أو ينال دعاء من عباد الله الصالحين. إنه يبقى محروما من هذه النعم كلها، ويلقي بنفسه إلى التهلكة.