Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 713
الجزء الثاني ۷۱۳ سورة البقرة وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنصار (۲۷۱) شرح الكلمات: نذرتم نذر أوجب على نفسه ما ليس بواجب؛ أوجب على نفسه تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك. وقيل النذر ما كان وعدا على شرط (الأقرب)، كأن يقول أحد: إذا تمكنت من إنجاز عمل كذا فسوف أتصدق بكذا. التفسير: يتبين من كلمات الآية أن ما تنفقون وتنذرون يجب أن يكون صالحا للنفقة والنذر. يتضح من الحديث أن النبي ﷺ لم يكن يحب النذر، ولكن إذا نذر أحد شيئا فمن واجبه أن يفي بنذره (مسلم، النذر). و لم يحبذ النبي النذر لأنه نوع من المساومة، والمساومة مع الله عز وجل ليست بأمر مستحب. على الإنسان أن ينهمك في إعطاء الصدقات وفعل الخيرات والدعاء بدلا من النذر. نعم، إذا تصدق الإنسان وفعل الخير ودعا ربه، ثم نذر شيئا تعبيرا عن الشكر الله فلا حرج في ذلك. نستنبط هذا من قول الإمام المهدي، فعندما كان يأتيه الناس طالبين الدعاء كان يقول: سوف أدعو لك، ولكن عليك أن تحدد في قلبك مبلغا تنفقه في خدمة الدين عندما يتحقق ما تريد. ويتبين من هذا أن الإنسان لو نذر شيئا شكرا لله على تحقيق الله ما أراد فلا حرج في ذلك؛ بشرط أن يقوم إلى جانب ذلك بالتوسل والتضرع والبكاء إلى الله، وإيتاء الصدقات وفعل الخيرات. وبقوله (فإن الله يعلمه) بين أنكم إذا أنفقتم في سبيل الله أو نذرتم نذرا على أنفسكم، ثم وفيتم بنذركم هذا. . فإن الله يعلم ذلك، ويعلم كم أعطيتم وكم أنفقتم ويعلم بأي إخلاص وبأي عاطفة إيمانية تصدقتم ولسوف يُجازيكم بحسب هذا، ولن يضيع إنفاقكم هذا، بل سيُنزل بسببه بركات كبيرة. ويتضمن قوله (فإن الله يعلمه إشارة لطيفة إلى أن الإنفاق والنذر وحدهما لا يكفيان، بل لا بد أن تكون النية أيضا صالحة، لأن النية تتعلق بالله تعالى، وهو يعلم ما إذا كان الإنفاق للرياء والسمعة والصيت أم لنيل رضوان الله ولخدمة الإنسانية.