Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 693
٦٩٣ سورة البقرة الجزء الثاني ذلك أنه لا معنى لأن يفرم المرء الطيور ويضم لحمها إليه. فالمعنى الصحيح هو أملهن إليك وألف بينها وبينك. كما ورد في المفردات والأقرب. ويستدل البعض بكلمة (جزءا) على أن المراد هو فرم لحم الطير، ثم يأخذ جزءا من هذا اللحم المفروم ويجعله على الجبال ؛ وهذا أيضا خطاً. فليس المراد جزءا من لحم الطيور، وإنما المراد جزء من هذه الطيور الأربعة، أي واحد منها. . بمعنى: ضع كل واحد من هذه الطيور على جبل. ونظير ذلك في القرآن الكريم: (إن جهنم لموعدهم أجمعين. لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) (الحجر٤٤-٤٥). أي أن لكل باب من أبواب جهنم جزءا من هؤلاء الكفار. لا يفسر أحد كلمة جزء هنا أن يفرم لحم الكفار ويخلطه ويُؤخذ جزء منه إلى كل باب من أبواب جهنم، بل أجمع المفسرون على أن بعضا من هؤلاء الكفار يدخلون من باب، والبعض الآخر من باب ثان، وهكذا روح البيان. فقد بينت هذه الآية معنى (جزء) ووضحت أن الجزء من جماعة فرد أو عدد من أفرادها. وفي آيتنا هذه (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا لا يعني جزءا من اللحم المفروم؛ بل المراد: ضع طائرا منها على جبل، وثانيا على جبل ثان. . وهكذا. لو أخذنا بالمعنى الظاهري لكان محلا لاعتراضات كثيرة أولها: ما علاقة إحياء الموتى باستمالة الطيور؟ ثانيا : لماذا أربعة طيور؟ ألا يكفي واحد لتحقيق الغرض؟ ثالثا: ما الفائدة من وضعها على الجبال؟ ألا يكفي أن توضع في أي مكان آخر؟ الحقيقة أنه لا يمكن أخذ الكلام هنا حرفيا، وإنما له مدلول مجازي. لقد دعا إبراهيم: يا رب، لقد عهدت إلي بمهمة إحياء الموتى، فحقق لي هذه المهمة، وأرني كيف تنفخ الروح في قومي. لقد أصبحت شيخا كبيرا، والمهمة ضخمة. فقال الله: ما دمنا قد وعدناك فلسوف يتحقق هذا الوعد. قال إبراهيم: أعلم أن هذا سوف يتحقق، ولكن أسألك على سبيل الاطمئنان كيف تتغير هذه الأحوال غير المواتية؟ قال الله: عليك بتربية أربعة من أولادك، ليلبوا نداءك، ويكملوا مهمتك من إحياء القوم. وهؤلاء الطيور الأربعة الروحانيون هم: إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف