Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 66 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 66

الجزء الثاني ٦٦ سورة البقرة وقد أطلق القرآن " الملك " على الصالح التقي حيث ورد في شأن يوســف عليـه السلام: (إن هذا إلا ملك كريم (يوسف : (۳۲). . . أي رجل صالح ذو محاسن. فالمراد من الملكين هنا رجلان صالحان كأنهما ملكان ويؤيد رأينا ما ذكر من المهمات التي قام بها هذان الملكان فقد ذكر أنهما كانا يلتقيان بالناس ويعلمانهم. ويصرح القرآن أن الملائكة لا يأتون كالناس بحيث يعيشون بينهم ويعلمونهم، وإنما يرسل لهداية الناس أناس أمثالهم. يقول الله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا. قل لو كان في الأرض ملائكــــة وصرح الله يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) (الإسراء: ٩٥-٩٦). عز وجل: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم. فاسألوا أهــــل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: (۸). كل هذه الآيات تدل صراحة على أن الله تعالى لم يرسل لهداية الناس وإرشادهم أو لاختبارهم رسلا ملائكة. وإنما يبعث رسلا أناسا، وأن الملائكة إنما تنزل علـى أنبياء الله تعالى وأوليائه فقط. . أما غيرهم فقد يرونهم كشفا. وحيث إن الآيـة تصرح أن هذين الملكين كانا يتعايشان مع الناس ويعلمانهم. . فلا بد أن نعتبرهما رجلين صالحين، وقد أطلق عليهما اسم ملكين لصلاحهما وتقواهما، وكانا يفعلان كل ما يأمرهما به الله تعالى. فالذين يظنون أن هاروت وماروت كانا ملكين يعلمان الناس السحر في بابــل ويختبرانهم في إيمانهم. . غير مطلعين على معارف القرآن فما دام الملائكة لا يعيشون على الأرض فكيف تبعث إلى الناس؟ إنه من المستحيل تماما أن تأتي الملائكة بدلا من الناس لهداية الخلق. تصفحوا التاريخ تجدوا أن الرجال هم الذين بعثوا أنبياء. وليس ثمة امرأة أو أي مخلوق آخر غير الإنسان بعث إلى الناس. فليس هناك إلا طريقان اثنان : إما أن نقول بأن هاروت وماروت صفتان أطلقتــا علـــى رجلين صالحين كأنهما ملكين. . كما سمي يوسف ملكًا، أو إذا كان ملكين حقيقين فإنهما نزل على نبيين و لم يبعثا للناس عامة. . لأن الملائكة لا تتنزل هكذا. وإنما تتنـــزل