Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 647
٦٤٧ سورة البقرة الجزء الثاني الله تعالى هو الأعلم بما في الإنسان من قدرات خفية، وما دام هو الذي اختار طالوت ملكا عليكم فلا بد أنه الأفضل بينكم. كما أن الحكم لا يكون بقوة المال ولكن بالعلم وروح التضحية، وهو الأفضل بينكم في هذين الأمرين. فهو الأعلم والأكثر استعدادا لبذل قواه الجسمانية عند المواقف الصعبة الخطيرة. وفي هذه الآية ذكر دليلا آخر قدمه النبي لتبرير اختيار طالوت ملكا. . هو أن ( يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل وموسى وآل هارون تحمله الملائكة). قال المفسرون إن التابوت هنا هو ذلك الصندوق الذي كان يحتفظ فيه بنو إسرائيل بالنسخة الأصلية للتوراة وبعض الآثار المباركة من موسى وهارون كانوا يأخذون معهم في السفر والحضر لأنهم يعتبرونه ذا بركة عظيمة الجواهر في تفسير القرآن). وقد جاء ذكر هذا التابوت في التوراة هكذا : فيصنعون) تابوتا من خشب السنط ١٠) والعجيب أن القرآن يقول إن الملائكة تحمل هذا التابوت، ولكن التوراة تذكر أن أعداء بني إسرائيل خطفوا هذا التابوت منهم قيل: (وخرج إسرائيل للقاء الفلسطينيين للحرب. . واشتبكت الحرب، فانكسر إسرائيل أمام الفلسطينيين وضُربوا من الصف في الحقل نحو أربعة آلاف رجل فجاء الشعب إلى المحلة. وقال شيوخ إسرائيل لماذا كسرنا اليوم الربُّ أمام الفلسطينيين. لنأخذ لأنفسنا من شَيْلُوهَ تابوت عهد الرب فيدخل في وسطنا ويخلصنا من يد أعدائنا. فأرسل الشعب إلى شيلوه، وحملوا من هنا تابوت عهد رب الجنود الجالس على الكروبيم). وتقول التوراة إن الفلسطينيين خافوا من تأثير هذا التابوت على إسرائيل وتشددوا. . . فحارب الفلسطينيون وانكسر إسرائيل وهربوا كل واحد إلى خيمته. وكانت الضربة عظيمة جدا. وسقط من إسرائيل ثلاثون ألف راجل. وأخذ تابوت الله صموئيل الأول: ٤). فإذا كان المراد من التابوت هنا هو هذا التابوت نفسه فما كان مدعاة لأي مسرة سكينة لهم، لأنهم بالرغم من وجود هذا الصندوق بينهم منوا بالفشل الذريع والهزيمة النكراء، مع أنهم كانوا مستبشرين بهذا التابوت لدرجة أن كاهنهم الأكبر