Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 62
٦٢ سورة البقرة الجزء الثاني إنهم من ناحية لا يرون حكمة البينات في شأن المسيح – كما ذكر قبل بضع آيات، ويستدلون بها على أن المسيح لم يكن نبيا كغيره من الأنبياء فحسب، بل كان ابن إله وإلها، ولكن من ناحية أخرى حينما يرون كلمة البينات في حق النبي يمرون عليها متجاهلين بل يقولون انظروا إن معارضيه كانوا يقولون له: لولا يكلمنا الله أو تأتينا آيه. . مما يعني أنه لم يرهم أية معجزة! ولو جاز هذا الاعتراض على النبي الله لأن الكفار طالبوه بالمعجزات. . لجاز أيضا على المسيح عليه السلام] حيث قيل: " حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين: يا معلم نريد أن نرى منك آية فأجاب وقال له جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تعطي له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال " (متى ۱۲ : ۳۸ ، ۳۹). . والمعنى إذن أنه عليه السلام] لم ير اليهود أية معجزة إلى وقت جوابه هذا. ويتضح من جوابه كذلك أنه لم ير اليهود أية آية أخرى طــــول عمره، ذلك أن معجزة المسيح المشابهة لمعجزة النبي يونس هي تلك التي ظهرت حين وفاته، وكان طلب اليهود أن يريهم آية وقت المحاورة، ولكنه رد عليهم فيما يرويه إنجيل متى: لا يعطى أشرار وفساق هذا الزمن أية آية إلا آية يونس النبي. وكأنه أظهر عجزه عن الإتيان بالمعجزة المطلوبة. وهذا يوضح جليا أنه لم يرهم أية آية قبل ذلك الحين. نعم، إنه وعد بمعجزة واحدة فيما بعد، ومع ذلك فقد أخلف هذا الوعد أيضًا. . حيث يزعم المسيحيون أن المسيح مات على الصليب، ودخـــــل القبر جثة ميتة. . في حين أن النبي يونس [يونان] ألقي في البحر وهو حي والتقـمـه الحوت وهو بعد حي، ومكث في بطنه حيا، وخرج من بطنه حيا. . في حين أن المسيح في زعم المسيحيين مات على الصليب. وكأنهم بقولهم هذا قد اعترفوا أن المسيح لم يأت بالمعجزة التي وعد بها اليهود وهكذا أقروا أنه لم يأت بأية معجزة. ولكن موقف القرآن على عكس ذلك، فهو يبين أن النبي الكريم قد قد أعطي المعجزات بكثرة. يمكن للمسيحيين أن يقولوا إننا لا نعتبر ما ينسب إلى محمد ﷺ من الآيات معجزات؛ أما قولهم إن القرآن ينكر وجود معجزات للنبي فهو ظلـ