Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 645 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 645

٦٤٥ الجزء الثاني سورة البقرة هذه الأيام سوف تضعف المسلمين (البخاري الزكاة ولكن عندما تولى سيدنا عمر نفسه الخلافة قام بأعمال عظيمة. فالحق أن الهمة والثبات والاستقامة علامة كبيرة يهبها للخلفاء الصادقين. وقوله (والله يؤتي ملكه من يشاء) بين فيه نبيهم أنه لو افترضنا صحة ما تقولون فمع ذلك لا يحق لكم الاعتراض، لأن اتخاذ القرار دائما في يد المالك، وما دام الملك لله يعطيه من يشاء فلا مجال للاعتراض من المبادئ المسلم بها في الدنيا أنه إذا حصل اختلاف على ملكية الشيء فيرجع الأمر إلى المالك الأصلي. وما دام الله قد اختاره لهذا المنصب، وما دام الحكم الحقيقي لله فلا يحق لكم الاعتراض على تعيينه ملكا. ويبدو أيضا من قوله والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) أنهم كانوا يريدون إثارة اعتراض آخر حول ما هو العلم وما هي البسطة التي بدت منه، لذلك أجاب الله على هذه الأسئلة المتوقعة منهم، فقال والله يؤتي ملكه من يشاء). . أي الاختلاف في الآراء يحدث دائما، ولكن الأمر يرجع إلى المالك، ويكون رأيه هو الفيصل والأفضل. . فلماذا يتبع الله آراءكم ما دام هو المالك. وإذا قلتم إن طالوت عديم المال فالله (واسع). . قادر أن عليه ويؤتيه مالا. وإذا قلتم إنه ليس أهلا يوسع للحكم فالله (عليم). . أعلم منكم بالواقع ويعلم أنه أحق بالملك منكم. فإذا أردتم الخصام في كل حال فارجعوا إلى الله. . هو صاحب الملك يعطيه من يشاء. ويتبين من هذه الآية أن الأنبياء السابقين قبل الرسول ﷺ لم يأتوا بشرائع كاملة. . فكلما مست الحاجة إلى الوحى لإصلاح الخلق بعث الله نبيا، وخلع عليه النبوة مباشرة، وكلما حصل خلل في النظام والملك أقام الله ملكا. لم يكن الناس بعد قد حققوا رقيا عقليا بحيث يستطيعون بأنفسهم بذل الجهود لإصلاح أحوالهم، فكان الله يعين الملوك من عنده لإدارة النظام إلى جانب الأنبياء الذين كان يبعثهم مباشرة. و كما يظهر من هذه الآية أن الملوك لم يكونوا يُنتخبون، وإنما ينالون الحكم بالوراثة، أو أن نبيا من أنبياء الله تعالى كان يعين ملكا.