Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 644
٦٤٤ سورة البقرة الجزء الثاني فعين شخصا غيرهم خلافا لما أرادوا. وهنا تجلّى ضعف إيمانهم الذي كان مستورا من قبل، وأخذوا يعترضون كيف يكون ملكا علينا؟ زوده الله وبنوا اعتراضهم على أمرين: الأول - أنه لم يُؤت جاها ظاهريا. نحن من أسر كبيرة وهو من أسرة ،وضعية، ولذلك نحن أحق بالملك منه والثاني أنه أقل منا مالا. فهو فقير، والواجب أن يكون الملك ثريا فلا نقبل تعيينه ملكا علينا. فرد عليهم نبيهم: (إن الله اصطفاه عليكم. . أي الجواب على حجتكم الأولى أن الله هو الذي اختاره، وفضيلة الإنسان تبدو باختيار الله له، فعندما يصطفى الله أحدا على الآخرين يجعله ناجحا رغم معارضتهم. كذلك اختار الله عليكم طالوت، وهذا دليل على فضيلته والجواب على حجتكم الثانية هو (وزاده بسطة في العلم والجسم فرغم عدم ثرائه إلا أنه أكثر منكم علما وبالعلم أشار إلى أن المال يُكتسب في الدنيا بالعلم، أما الأحمق فإنه يبدد ويقضى على ما كسبه آباؤه. ولقد بالعلم، وبه يستطيع كسب المال الكثير. وذكر فضل علمه عليهم أيضا ليشير إلى أن الثراء لا يجعل الإنسان أهلا للحكم، وإنما يتطلب الحكم أن يكون في الإنسان قدرات لإدارة الأمور. وطالوت مزود بهذه المؤهلات أكثر منكم، ويعرف كيف يدير دفة الحكم، ومطلع على مجريات الأمور السياسية اطلاعا جيدا، فلا تعترضوا عليه لقلة ،ماله، ولسوف تظهر قدراته الكامنة في الوقت المناسب. ثم ذكر بسطته في الجسم، ليقول : أنتم تريدون الحرب وهو رجل ذو كفاءات جسدية عظيمة، ففيه الهمة والعزيمة والثبات والشجاعة والثقة بالنفس. فمنذا يكون أنسب منه للقيادة في الحرب؟ ولا يعني قوله هذا أنه ضخم الجسم، وإنما المراد منه أنه قوي وشجاع جلد وفيه التضحية. يقول العرب المرء بأصغريه قلبه ولسانه (الأقرب). . أي قوة الإنسان تكمن في عضوين صغيرين هما القلب واللسان. وهذه أيضا علامة الخلفاء الصادقين. عندما صار سيدنا أبو بكر خليفة، أشار عليه سيدنا عمر في شأن مانعي الزكاة قائلا : إذا كان الناس لا يريدون أداء الزكاة فاتركهم وشأنهم، فمحاربتهم في روح